مجتمع

بعد سنة على رحيل الشيخ جمال الدين.. الزاوية القادرية البودشيشية أمام اختبار الخلافة والانقسام بين أتباع منير ومعاد

 

عام كامل مرّ على رحيل الشيخ جمال الدين القادري البودشيشي، شيخ الزاوية القادرية البودشيشية، لكن غيابه لم يضع حداً للأسئلة التي أعقبت رحيله، بل فتح الباب أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الزاوية، بعدما تحوّل النقاش حول الخلافة إلى صراع نفوذ بين أتباع نجليه منير ومعاد.

بعد سنة من الرحيل، تبدو الزاوية أمام واقع جديد لم يكن مألوفاً في عهد شيخها الراحل. فالمريدون الذين كانوا يلتقون حول شيخ واحد، يجدون أنفسهم اليوم أمام مشهد تتداخل فيه الروابط الروحية مع الحسابات المرتبطة بمن سيحمل مشعل الزاوية ويواصل مسارها.

القضية لم تعد مجرد سؤال حول اسم الخليفة، بل أصبحت، بالنسبة إلى عدد من المتابعين، اختباراً حقيقياً لقدرة الزاوية على الحفاظ على وحدتها وتماسك صفوف مريديها، في ظل بروز اصطفافات مختلفة حول نجلي الشيخ الراحل.

وبينما يتمسك أنصار كل طرف بموقفهم، تتسع مساحة النقاش داخل محيط الزاوية حول مستقبل القيادة الروحية، وحول الكيفية التي ستتم بها إدارة المرحلة المقبلة، خصوصاً أن الزاوية القادرية البودشيشية ليست مجرد إطار صوفي محدود، بل لها حضور واسع داخل المغرب وخارجه، وتضم أعداداً كبيرة من المريدين والمنتسبين.

سنة واحدة كانت كافية لتكشف حجم الفراغ الذي تركه الشيخ جمال الدين. الرجل الذي ظل لسنوات يمثل مركز الثقل الروحي والتنظيمي للزاوية، رحل، لكن أسئلة الخلافة بقيت مفتوحة، ومعها برزت خلافات لم يعد من السهل إخفاؤها خلف وحدة الصف التي طبعت المرحلة السابقة.

اليوم، يتحدث المتابعون عن زاوية تتجه نحو واقع جديد، ومريدين يجد بعضهم نفسه أمام اختيار بين مشروعين أو قراءتين لمستقبل القيادة، فيما يصر كل معسكر على أن موقعه هو الأقرب إلى استمرارية نهج الشيخ الراحل.

الأخطر أن استمرار هذا الوضع قد يحول الخلاف من مسألة داخلية مرتبطة بالخلافة إلى انقسام طويل الأمد داخل جسم صوفي ظل لعقود يقدم نفسه باعتباره فضاءً للذكر والتربية الروحية ووحدة المريدين.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون الخطر في اختلاف وجهات النظر بحد ذاته، فالاختلاف أمر طبيعي، وإنما في تحوله إلى اصطفاف دائم، ومنافسة على الشرعية، وانقسام بين المريدين يصعب احتواؤه مع مرور الوقت.

وبين منير ومعاد، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة. فإما أن تنجح الزاوية في تدبير انتقال القيادة بما يحفظ وحدتها ويغلق الباب أمام مزيد من الاصطفاف، أو أن تتحول سنة الرحيل الأولى إلى بداية فصل جديد عنوانه الانقسام.

بعد عام من غياب الشيخ، لم يعد السؤال فقط: من سيخلف جمال الدين؟ بل أصبح السؤال الأكبر: هل تستطيع الزاوية أن تحافظ على وحدتها بعد الشيخ؟

فالميراث الروحي للشيخ الراحل بات اليوم أمام امتحان صعب، والاختبار الحقيقي لن يكون فيمن يمتلك العدد الأكبر من المريدين أو الدعم الأقوى، وإنما في قدرة الجميع على حماية ما راكمته الزاوية عبر عقود، بعيداً عن منطق الغلبة والصراع.

ويبقى أن الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كان الخلاف الحالي مجرد مرحلة عابرة ستنتهي بتوافق داخلي، أم أن الزاوية دخلت فعلاً مرحلة جديدة عنوانها تعدد مراكز النفوذ واحتدام معركة الخلافة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى