«المؤتمر المعكوس» بالدار البيضاء.. أشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم يقودون النقاش حول حقوقهم وتجاربهم

احتضنت مدينة الدار البيضاء، الخميس 23 يوليوز 2026، لقاءً حقوقيًا وتوعويًا غير مسبوق تحت عنوان «المؤتمر المعكوس – خبراء التجربة المعاشة»، نظمته جمعية الدمج والتأهيل للجميع بشراكة مع التعاون الوطني بجهة الدار البيضاء–سطات، في إطار الحملة الوطنية الثانية للتحسيس بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
وجاء هذا اللقاء بمقاربة تواصلية مبتكرة تقوم على منح الكلمة للأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم، باعتبارهم الأقدر على نقل واقعهم اليومي وتحدياتهم، بما يعزز ثقافة الإنصات ويكرس مبادئ الكرامة والمساواة والإدماج داخل المجتمع.
وشهدت التظاهرة حضور المدير الجهوي للتعاون الوطني بجهة الدار البيضاء–سطات، إلى جانب ممثلين عن المندوبيات الإقليمية للتعاون الوطني، وفعاليات من المجتمع المدني، وأسر الأطفال المستفيدين من خدمات الجمعية في مجالات التأهيل الصحي، والدعم النفسي والحركي، والتكوين والمواكبة الاجتماعية.
كما عرف اللقاء مشاركة عدد من الفنانين الذين عبروا عن دعمهم لقضايا الأشخاص في وضعية إعاقة، من بينهم السعدية أزكون، وجلال قريوا، وزهور السليماني، وجواد السايح، فضلاً عن حضور ممثلي وسائل الإعلام، في مبادرة تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق هذه الفئة.
وشكلت شهادات عدد من الأمهات أبرز محطات اللقاء، حيث استعرضن معاناتهن منذ ولادة أطفالهن في وضعية إعاقة، وما رافقها من تحديات نفسية واجتماعية، وتجارب مع التنمر والأحكام المسبقة، إضافة إلى الصعوبات التي واجهنها داخل محيطهن الأسري، بعدما اختار بعض الأزواج التخلي عن مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، ما زاد من الأعباء الملقاة على عاتق الأمهات.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت رئيسة جمعية الدمج والتأهيل للجميع، هند بورماد، أن الجمعية راكمت تجربة ميدانية مهمة في مواكبة الأطفال في وضعية إعاقة وأسرهم، وأسهمت في إدماج العديد منهم داخل المجتمع عبر برامج التأهيل والمواكبة والدعم المتخصص.
وأوضحت أن الطلب المتزايد على خدمات الجمعية بات يتجاوز إمكانياتها الحالية، سواء من حيث الطاقة الاستيعابية أو الموارد البشرية المؤهلة، داعية إلى توفير دعم أكبر لتمكين الجمعية من توسيع خدماتها والاستجابة لحاجيات عدد أكبر من الأطفال وأسرهم.
وشددت بورماد على أن الإدماج الحقيقي لا يتحقق من خلال تخصيص فضاءات معزولة للأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما عبر تمكينهم من الولوج إلى الفضاءات المشتركة وتقاسمها مع باقي أفراد المجتمع، بما يضمن تكافؤ الفرص ويعزز المشاركة الكاملة في مختلف مناحي الحياة.
واختتم اللقاء بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والفاعلين الثقافيين والفنيين، من أجل ترسيخ حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتوسيع فرص إدماجهم، وضمان إشراكهم الفعلي في صياغة المبادرات والسياسات العمومية التي تهمهم، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وشمولًا.




