شؤون محلية

أزمة النظافة بالدار البيضاء.. بين اختلالات المرحلة الانتقالية وتوزيع المسؤوليات

 

أثار تراجع مستوى خدمات جمع النفايات بعدد من أحياء الدار البيضاء خلال الأيام الماضية موجة من الجدل، رافقتها اتهامات متبادلة ومحاولات لتحديد الجهة المسؤولة عن الوضع الذي عاشته العاصمة الاقتصادية مع الانتقال من العقود السابقة إلى العقود الجديدة الخاصة بتدبير القطاع.

غير أن المعطيات المتداولة حاليا تكشف أن الصورة أكثر تعقيدا مما تم تقديمه في بداية الأزمة. فقبل توجيه الاتهامات أو تحميل المسؤوليات، يفرض الواقع القانوني والإداري التمييز بين الجهات التي كانت تتوفر على صلاحيات التدبير والتتبع خلال تلك الفترة، وبين الجهات التي انتهت مهامها بشكل رسمي.

وتفيد المعطيات الواردة بعقود التدبير المفوض ،التي صادق عليها المجلس الجماعي للدار البيضاء ،في دورته الاسثتنائية الأخيرة ، أن مهمة شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”،أصبحت تقتصر على المواكبة،إلى حين توقيع الأمر بالخدمة،لتستأنف الشركة مهامها المعتادة

وقد وجدت المدينة نفسها أمام مرحلة انتقالية دقيقة تفصل بين نهاية العقود السابقة والانطلاق الفعلي للعقود الجديدة، وهي مرحلة تتطلب ترتيبات إدارية وتقنية ولوجستيكية معقدة لضمان استمرارية الخدمة العمومية وعدم تأثرها بأي فراغ في التدبير.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن التركيز على طرف واحد وتقديمه باعتباره المسؤول الوحيد عن الاختلالات المسجلة قد يحجب النقاش الحقيقي المرتبط بكيفية تدبير هذه المرحلة الانتقالية، وبالجهات التي كانت مكلفة فعليا بضمان استمرارية المرفق العمومي خلال تلك الفترة.

كما أن ردود الفعل القوية التي صدرت عن السلطات الترابية خلال اجتماعات التتبع لا يمكن قراءتها بمعزل عن حرصها على إعادة الأمور إلى نصابها وتسريع معالجة الاختلالات التي أثارت استياء السكان، دون أن يعني ذلك بالضرورة توجيه الإدانة إلى جهة محددة قبل استكمال جميع المعطيات.

وفي ظل استمرار النقاش العمومي حول الملف، تبدو الحاجة ملحة إلى مقاربة تقوم على الوقائع والوثائق القانونية بدل الانطباعات المتسرعة. فالمحاسبة الحقيقية لا يمكن أن تبنى على التخمين أو على البحث عن طرف يتحمل وحده تبعات أزمة متعددة الأسباب، بل على تحديد دقيق للصلاحيات والمسؤوليات خلال كل مرحلة من مراحل تدبير القطاع.

وبين الانتقادات المشروعة التي عبر عنها المواطنون، والجدل الدائر حول المسؤوليات، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان عودة الخدمة إلى مستواها الطبيعي، مع استخلاص الدروس الكفيلة بتفادي تكرار مثل هذه الارتباكات مستقبلا، بما يحفظ حق البيضاويين في مدينة نظيفة ومرفق عمومي يشتغل بكفاءة واستمرارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى