سياسة

العقلية الذكورية تُسقط شعارات التحديث.. أحزاب الدار البيضاء–سطات تُقصي النساء من واجهة التمثيل الانتخابي

 

رغم الخطابات المتكررة حول التمكين السياسي للمرأة، والمناصفة، وتجديد النخب، تكشف اللوائح الانتخابية التي أعلنت عنها عدد من الأحزاب السياسية بجهة الدار البيضاء–سطات عن مفارقة صارخة بين الشعار والممارسة؛ إذ طغى الحضور الذكوري بشكل لافت على أسماء المرشحين بالدوائر الإنتخابية، في مشهد يعيد طرح سؤال الإرادة الحقيقية للأحزاب في تمكين النساء من مواقع القرار والتمثيلية السياسية الفعلية.

 

المثير للانتباه أن أغلب الأحزاب التي سارعت إلى تقديم وكلاء لوائحها الانتخابية، اختارت مجدداً إعادة تدوير نفس الأسماء الذكورية أو الدفع بوجوه محسوبة على شبكات النفوذ التقليدية، بينما ظل حضور النساء باهتاً أو شبه منعدم في مواقع القيادة الانتخابية، وكأن الكفاءة السياسية حكر على الرجال، أو أن المرأة لا تزال تُعامل داخل بعض التنظيمات الحزبية كـ”رقم تكميلي” يُستدعى فقط لاستكمال شروط التمثيلية الشكلية.

 

هذا الواقع يعكس، بوضوح، استمرار هيمنة عقلية سياسية ذكورية متجذرة داخل عدد من الأحزاب، عقلية لا تزال تنظر إلى الانتخابات باعتبارها مجالاً مغلقاً تُوزع فيه الفرص وفق موازين الولاء والنفوذ والقدرة المالية، لا وفق الكفاءة أو مبدأ تكافؤ الفرص. والأخطر أن هذا الإقصاء يتم أحياناً تحت غطاء “الواقعية الانتخابية”، حيث تُبرر بعض القيادات الحزبية خياراتها بكون “المرشح القوي” هو الرجل الأكثر قدرة على حصد الأصوات، في إعادة إنتاج لصورة نمطية تكرّس التمييز بدل مواجهته.

 

وإذا كانت جهة الدار البيضاء–سطات تمثل القلب الاقتصادي والسياسي للمملكة، وتضم كفاءات نسائية بارزة في الإدارة والاقتصاد والعمل المدني والسياسي، فإن تغييب المرأة عن واجهة الترشيحات يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الخطاب الحزبي بشأن المناصفة، خاصة وأن المغرب راكم مكتسبات دستورية وقانونية مهمة في مجال تعزيز حضور النساء في الحياة العامة.

 

إن الحديث عن تحديث الأحزاب وتجديد النخب لا يمكن أن يستقيم في ظل استمرار الذهنية الذكورية التي تُقصي النساء من مواقع القرار الانتخابي، وتكتفي بمنحهن أدواراً ثانوية أو رمزية. فالمعركة اليوم ليست فقط حول عدد النساء في اللوائح، بل حول حقهن في القيادة السياسية، وفي خوض الاستحقاقات من مواقع متقدمة بعيداً عن منطق “الديكور الديمقراطي”.

 

لقد أصبح من المشروع التساؤل: هل تؤمن بعض الأحزاب فعلاً بالكفاءة النسائية، أم أنها لا تزال أسيرة عقلية انتخابية محافظة ترى في الرجل المرشح “الآمن” والمرأة خياراً مؤجلاً؟

 

الجواب، على ما يبدو، لا يُقرأ في الشعارات ولا في البلاغات الحزبية، بل في أسماء المرشحين التي أعلنت حتى الآن… والتي تتحدث بلغة ذكورية صريحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى