من حصير “المسيد” بتارودانت إلى الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى… مسار عالم في خدمة الثوابت الدينية

في بلاغ رسمي صادر عن الديوان الملكي، استقبل أمير المؤمنين، محمد السادس، يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 بالقصر الملكي بالرباط، السيد محمد يسف، حيث وشحه بوسام العرش من درجة ضابط كبير، تقديراً لما أسداه من خدمات جليلة للدين والوطن والملك في مختلف المهام التي تقلدها.
وإثر ذلك، استقبل جلالة الملك الدكتور اليزيد الراضي، وعينه أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى، مع توجيهات سامية تؤكد على مواصلة اضطلاع هذه المؤسسة بمهامها في رعاية الدين الإسلامي الحنيف، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وصيانة الثوابت الدينية للمملكة.
وُلد الدكتور اليزيد الراضي سنة 1950 بدوار إداوزكري بدائرة إغرم بإقليم تارودانت، حيث نشأ في بيئة علمية تقليدية، فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة على يد والده، وتلقى تعليمه الأولي في “المسيد”، قبل أن يتدرج في دراسة المتون العلمية في النحو والفقه، من قبيل الأجرومية والألفية والرسالة وغيرها من المصادر المعتمدة في التعليم العتيق.
التحق بالتعليم الأصيل، فحصل على شهادة البكالوريا سنة 1970، ثم نال سنة 1973 إجازتين، الأولى في العلوم القانونية والثانية في الدراسات العربية، ليبدأ مساره المهني أستاذاً بثانوية المختار السوسي بطاطا خلال الموسم الدراسي 1973-1974، قبل أن ينتقل إلى ثانوية محمد الخامس للتعليم الأصيل بتارودانت، حيث استمر في التدريس إلى غاية سنة 1985.
وفي سنة 1986، التحق بكلية الآداب بأكادير أستاذاً جامعياً، وواصل مساره الأكاديمي بالحصول على شهادة الماجستير في الأدب العربي سنة 1990، ثم الدكتوراه سنة 2002، ما مكنه من الجمع بين التكوين الأصيل والدراسة الجامعية الحديثة.
كما تقلد عدة مسؤوليات علمية، من أبرزها رئاسة المجلس العلمي المحلي لتارودانت سنة 2004، قبل أن يتم تنصيبه سنة 2023 رئيساً للمجلس العلمي الجهوي لجهة سوس-ماسة، في إطار الدينامية التي تقودها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقيادة الوزير أحمد التوفيق، والهادفة إلى تجديد هيكلة مؤسسة العلماء وتعزيز أدوارها التأطيرية.
ويُعد الدكتور الراضي من العلماء الذين راكموا تجربة علمية وميدانية مهمة، وله إسهامات فقهية وفكرية، من بينها مؤلف “زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة”، إلى جانب أعمال أخرى مخطوطة، تعكس انشغاله بقضايا الفقه المعاصر وربطها بواقع المجتمع.
ويأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار علمي طويل، ويعكس الثقة الملكية في الكفاءات الوطنية القادرة على مواصلة تأطير الحقل الديني بالمغرب، في انسجام مع ثوابته القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني، في مسار ممتد من “حصير المسيد” إلى أعلى هرم في المؤسسة العلمية.




