«عزيز أخنوش كما أعرفه»… شهادة سياسية في لحظة مفصلية

على إثر إعلان عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، تنحيه عن رئاسة الحزب واعتزاله العمل السياسي، كتب محمد حدادي، المنسق الإقليمي للحزب، رسالة بعنوان «عزيز أخنوش كما أعرفه»، جاءت في شكل شهادة شخصية وسياسية، تعكس قراءة من الداخل لمسار رجل دولة طبع مرحلة مهمة من الحياة السياسية المغربية.
الرسالة، التي كُتبت عقب اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد يوم الأحد 11 يناير 2026، عبّرت عن وقع القرار داخل صفوف الحزب، حيث وصف الكاتب إعلان عدم الترشح لولاية ثالثة بـ«الصاعقة» التي لم تكن متوقعة، لما يحمله القرار من رمزية سياسية وإنسانية في آن واحد.
ويرى حدادي أن قرار أخنوش، رغم ثقله الذاتي، يحمل دلالات مؤسساتية عميقة، إذ يقدم درسًا في التداول على المسؤوليات داخل الأحزاب السياسية، ويؤكد أن العمل الحزبي يجب أن يُدار بمنطق المؤسسات والهياكل، لا بالأشخاص، في نموذج نادر في الممارسة السياسية الوطنية.
وفي سياق يتسم بندرة الاعتراف بالكفاءات الوطنية، شدد كاتب الرسالة على أن تقديم شهادات التقدير أصبح يُؤوَّل خطأً على أنه تطبيل أو تزلف، مذكّرًا بقيم المجتمع المغربي القائمة على الاعتراف بالفضل، ومسترشدًا بالحديث النبوي الشريف: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله».
واختار محمد حدادي الابتعاد عن لغة الأرقام واستعراض الحصيلة الحكومية، رغم ما تحقق خلال ولاية أخنوش من إنجازات على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية، مفضّلًا تسليط الضوء على الجانب الإنساني والوطني في شخصية الرجل، بعيدًا عن المنصب والمسؤولية الظرفية.
ووفق ما جاء في الشهادة، فإن عزيز أخنوش يُجسّد صورة رجل وطني بكل معاني الكلمة، ظل لسنوات يستجيب لنداء الوطن، مسخرًا وقته وجهده وصحته وماله في سبيل خدمته، ومتحليًا بحب صادق للملك محمد السادس، واستعداد دائم لتلبية نداءاته خدمة للوطن.
كما أبرزت الرسالة مسار أخنوش كرجل أعمال وطني ناجح، ساهم في تنمية الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، إلى جانب تجربته كرجل دولة رصين، متقد الذهن، متمكن من آليات التدبير والتسيير، وقادر على مواجهة الصعاب والإكراهات، رغم ما تعرض له من حملات تشهير وتجريح استهدفت منجزاته.
وأكد كاتب الشهادة أن أخنوش يتميز بالصدق والثبات على المبادئ، مع احترامه للآخرين وتقديرهم، وحس اجتماعي وإنساني عالٍ، فضلًا عن تفانيه في أداء مهامه ليلًا ونهارًا، رغم الإكراهات الصحية، مستمدًا قوته من حبه للوطن والملك واستعداده للتضحية.
ويخلص المقال إلى أن قرار التنحي لا يشكل نهاية مسار، بقدر ما يمثل محطة في مسيرة قامة وطنية سيظل حزب التجمع الوطني للأحرار، وقبل ذلك المغرب، في حاجة إلى حكمتها وتجربتها والتزامها الوطني.





