شؤون محلية

المحمدية… حين تفقد مدينة الزهور ملامحها

 

لم تكن المحمدية يوماً مجرد مدينة عابرة على خريطة الساحل، بل كانت اسماً يحمل دلالة، وذاكرةً جماعية تختزل الجمال والرياضة والحياة الهادئة. مدينة الزهور، كما أحب أبناؤها أن يسمّوها، شكّلت لسنوات طويلة نموذجاً حضرياً متفرداً، حيث تتجاور المساحات الخضراء مع الملاعب، وتلتقي الرياضة بالثقافة، ويكبر الإحساس بالانتماء في أحياء تعرف بعضها بعضاً.

اليوم، يبدو هذا اللقب وكأنه ينتمي إلى زمن آخر. فقد بدأت ملامح الهوية تتآكل بصمت، وتراجع حضور الزهور كما تراجعت الرياضات الجميلة التي كانت تصنع الفرح وتؤطر الشباب. الإسمنت زحف، والفضاءات تقلّصت، ومعها تقلّصت روح المدينة، لتتحول المحمدية في نظر كثيرين إلى مدينة تبحث عن ذاتها أكثر مما تعيشها.

إن فقدان الهوية ليس قدراً، لكنه نتيجة اختيارات وتراكمات، وغياب رؤية تجعل من الإنسان محور التنمية، ومن الذاكرة رافعة للمستقبل. فمدينة بلا حدائق، ولا ملاعب حية، ولا مشاريع ثقافية، هي مدينة مهددة بفقدان معناها قبل فقدان صورتها.

ومع ذلك، تظل المحمدية قادرة على استعادة نبضها. فالأمل ما زال قائماً في وعي أبنائها، وفي طاقات شبابها، وفي نسيجها الجمعوي الذي يؤمن بأن المدينة تستحق أفضل مما هي عليه اليوم. المطلوب ليس الحنين فقط، بل قرار شجاع يعيد الاعتبار لهوية المحمدية، ويصالحها مع اسمها وتاريخها.

فهل تستعيد مدينة الزهور لونها؟ أم نكتفي بترديد اللقب بينما تذبل ملامحه يوماً بعد يوم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى