اقتصاد

العمالقة الكوريون يحاصرون صفقة تسيير أكبر حوض لبناء السفن في الدار البيضاء

 

باتت المنافسة المحتدمة على مشروع الـ 300 مليون دولار ​المتعلق باستغلال وتسيير حوض صناعة السفن التجاري العملاق الجديد بميناء الدار البيضاء مقتصرة بشكل شبه كامل على الشركات الكورية الجنوبية، في مؤشر على ثقل خبرة سيول في الصناعات البحرية العالمية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت يُعد فيه المشروع ركيزة استراتيجية للمغرب لتحقيق طموحه الوطني بامتلاك أسطول تجاري ضخم وبلوغ 100 سفينة تجارية بحلول عام 2040، بالإضافة إلى دوره المحوري في تعزيز السيادة الصناعية للمملكة وعلاقتها بالمبادرة الملكية لدول الأطلسي.

 

​في البداية، شهد طلب العروض الدولي الذي أطلقته الوكالة الوطنية للموانئ في أبريل الماضي اهتماماً من فاعلين دوليين متعددين، شملوا مجموعات إسبانية وصينية وهولندية وفرنسية، أبرزها العملاقة الفرنسية “Naval Group” والإسبانية “Navantia”، إلا أن مسار المناقصة أفرز تراجعاً في عدد المتنافسين، ليُصبح المشهد الحالي يهيمن عليه قطب صناعة السفن العالمي، كوريا الجنوبية.

 

​في هذا السياق، ارتفع عدد الشركات الكورية المتنافسة إلى ثلاث مجموعات ضخمة، وهي “HD Hyundai Heavy Industries”، التي دخلت السباق بقوة واهتمام مبكر، بالإضافة إلى دخول شركتين جديدتين من العيار الثقيل هما “Hanwha Ocean” و”Samsung Heavy Industries”.

 

هذا التركيز الكوري يضع أكبر ثلاث شركات في العالم في مجال بناء السفن على خط المنافسة المباشرة للظفر بعقد الامتياز الذي يمتد لثلاثة عقود (30 عاماً) لتطوير وتجهيز وتشغيل الحوض الذي يعد الأكبر من نوعه في القارة الإفريقية.

 

​ويعكس الاهتمام الكوري المكثف الثقة المتبادلة بين المؤسسات الكورية والمغرب كشريك صناعي استراتيجي، حيث زار وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، كوريا الجنوبية مؤخراً واطلع على منشآت شركة “HD Hyundai” في إطار بحث آفاق الشراكة ونقل التكنولوجيا في قطاعات صناعة السفن والسيارات.

 

ويطمح المغرب من خلال هذا المشروع لخدمة السفن الأفريقية المتجهة نحو أوروبا واستقطاب جزء من الطلب الذي كانت تستحوذ عليه أحواض جنوب أوروبا المشبعة، فضلاً عن تمكين البحرية الملكية من صيانة وإصلاح سفنها العسكرية محلياً، مما يوفر العملة الصعبة.

 

و​رغم ترويج بعض الشائعات حول حسم الصفقة لصالح أحد المتنافسين الكوريين، أكدت الجهات المسؤولة أن الإجراءات المسطرية لفتح ومراقبة الملفات الإدارية والتقنية ما زالت قائمة، مشددة على أن الحسم النهائي في هوية الفائز لم يتم بعد، ويُتوقع أن يتم ذلك في وقت لاحق من شهر أكتوبر المقبل، يليه توقيع الاتفاقية رسمياً.

 

وتؤكد الحكومة المغربية على أهمية هذا الورش الوطني في تكريس السيادة المغربية، داعية إلى الحرص على أن يتم نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية الفعالة، خاصة وأن الشركات الكورية مثل “HD Hyundai” متخصصة أيضاً في بناء الغواصات العسكرية، ما يفتح آفاقاً واسعة للتعاون التقني والعسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى