مجتمع

هيئة حماية المال العام تطالب بفتح تحقيق عاجل في اختلالات تصميم تهيئة مدينة الجديدة

مراسلة لعامل الإقليم تدعو إلى افتحاص تقني ومالي وإيقاف مسطرة الاعتماد إلى حين تصحيح الخروقات

 

طالبت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب عامل إقليم الجديدة بالتدخل العاجل من أجل فتح تحقيق شامل بخصوص ما اعتبرته «خروقات تقنية ومسطرية» رافقت إعداد مشروع تصميم تهيئة مدينة الجديدة، الذي عُرض مؤخرًا على أنظار المجلس الجماعي خلال دورتين استثنائيتين.

 

وأفادت الهيئة، في مراسلة رسمية وجهتها إلى عامل الإقليم سيدي صالح دحا يوم الجمعة 12 دجنبر الجاري، تتوفر الجريدة على نسخة منها، أن طلبها يستند إلى الصلاحيات القانونية المخولة للسلطة الترابية، وفقًا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وقانون التعمير 12.90، فضلًا عن التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وترسيخ الحكامة الجيدة في مجال إعداد التراب.

 

وحسب المصدر ذاته، فإن المناقشات التي شهدها المجلس الجماعي، مدعومة بشهادات موثقة أدلى بها عدد من المستشارات والمستشارين، كشفت عن اختلالات وصفت بالجسيمة، تمس الجوانب التقنية والهيكلية والمسطرية للمشروع، وتتناقض مع أهداف إعداد التراب الوطني ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المعايير البيئية والصحية، وحقوق الساكنة في العيش الكريم التي يضمنها الدستور.

 

وأضافت الهيئة أن الدراسة المنجزة من طرف الوكالة الحضرية والمكتب المكلف بإعدادها لم ترقَ، بحسب تعبيرها، إلى مستوى الجودة المفروض قانونًا، ولم تحترم مبدأ المقاربة التشاركية المنصوص عليها في المادة 25 من قانون التعمير، وهو ما خلف حالة من الاستياء داخل المجلس الجماعي وفي أوساط ساكنة المدينة.

 

وفي هذا الإطار، دعت الهيئة عامل الإقليم إلى تفعيل صلاحياته الرقابية من خلال إحالة ملف تصميم التهيئة على المفتشية العامة للإدارة الترابية (IGAT) لإجراء تفتيش شامل، مع طلب افتحاص تقني ومالي من الجهات الوزارية المختصة، وإشعار المجلس الجهوي للحسابات قصد التدقيق في الجوانب المرتبطة بالتدبير المالي والإداري للصفقات والدراسات المنجزة.

 

كما شددت المراسلة على ضرورة ترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي إخلال بواجب العناية أو سوء تدبير أو مساس بالمصلحة العامة، انسجامًا مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل 154 من الدستور.

 

وفي ما يخص حقوق الساكنة، طالبت الهيئة بإيقاف مسطرة اعتماد تصميم التهيئة بصيغته الحالية، وفتح مشاورات تقنية جديدة تأخذ بعين الاعتبار حاجيات المدينة المستقبلية، مع ضمان حماية المجالات الخضراء والمرافق العمومية والبنيات الجامعية والفضاءات الرياضية والثقافية، واعتماد تصور عمراني منسجم مع التوجيهات الملكية ومضامين النموذج التنموي الجديد.

 

وختمت الهيئة مراسلتها بالتأكيد على أن ساكنة مدينة الجديدة وعددًا من المنتخبين المحليين يعولون على تدخل فوري وحازم لعامل الإقليم، حفاظًا على التوازن الترابي ومصداقية التدبير العمومي، وضمانًا لتنمية حضرية عادلة ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى