أمام تفاهات كل التيفوهات: جمهور الماص فوق الراس…

0

▪︎محمد الشمسي

انتفضت الجماهير الفاسية لتكتب نضالها الرياضي على صفحة ملعب فاس الكبير، وتقول فيه بالحرف: صحراؤنا : وطننا” وتزكيه بخريطة المغرب الشامخة الممتدة من مشارف أوربا الى عمق إفريقيا…

كنت دائما أرى ما يسمى ب” التيفو” دربا من دروب الابتكار والإبداع، لأنه يجري تحويل مآت الأشخاص إلى حلقة في عِقد بديع، أو رسم أخاذ خلاق، يبعث جمالية وتناسقا، ويمنح للفضاء صفة الركح بدل الملعب.
لكن هذا على مستوى الشكل، أما على مستوى المضمون فقد ظلت التيفوهات تترنح بين الوهن والتيه والفقر الإبداعي، لذلك كنا نرى تيفوهات منجزة بالشيء الفلاني من التكاليف، ومتمعة بلمسة فنية خارقة، وإذا بالمضمون ينسف المجهود ويحول اللوحة إلى ما يشبه”تخربيقة”…
إلى أن جاء تيفو جماهير النادي الرياضي للمغرب الفاسي، ليستأثر بالشكل والمضمون معا، وليشد إليه الأنظار، وليعيد للجماهير شأنها ومنزلتها ويجعل لسفرها وهتافها ومشاقها قيمة وهيبة، لترسل الجماهير الفاسية رسالتها الواضحة الكاشفة الظاهرة أن ” الصحراء في الوجدان” وأن ” الصحراء هي الأوطان”، هكذا تحدثت جماهير الماص، لم تختر واجهة الملعب لحروب الاستنزاف والاسترزاق و داحس والغبراء، ولم تكتب تيفوهات في شكل ديفوهات مفعمة بالعنصرية أو الغل أو الابتزاز، أو هائمة في الضلال والتيهان، وتصفية الحسابات بحسابات مدفوعة من هذا وذاك، بل أفحمت الجماهير الماصاوية كل جماهير المغرب، حتى تلك التي ترى نفسها في مرآة تظهرها أكبر حجما…
قالت جماهير فاس قولها السديد الشديد المنيع، بأن “صحراؤنا:وطننا” ولم تتحدث عن التفاهات والحماقات، ولم تبك في المدرجات، ولم تعلن أو تسب أو تهدد، بل هي مجرد لعبة، من لا يتحمل قوانينها من نصر وخيبة وتعادل هو غير جدير بأن يؤدي ثمن تذكرتها، ومن يراها مناسبة لإحياء عصبيته القبلية، وتفريغ حمولته الحقدية، حري به أن يزيد على ثمن التذكرة ليزور طبيبا نفسيا ويقتني له مضادا للاكتئاب والفصام .
شكرا لجمهور الماص على روحه الوطنية والرياضية، وعلى حسن انشغاله بالوحدة الوطنية، أما تلك الجماهير التي نفخت البوطوكس في اردافها وصارت ترى نفسها كبيرة حتى على التفاتة وطنية للوطن، نقول لها الوطن كبير وفوق الجميع، ومضامين تيفوهاتكم مردودة عليكم لمحتواها البئيس الصغير بمعاركه الصغيرة .
نزيل القبعة للماصاويين فقد سجلوا أهداف الفوز في أولى مباريات البطولة، وفازوا ببطولة الوطن قبل نهاية البطولة الوطنية، ونقول لهم : “وطنيتكم ليست شيئا جديدا عليكم”، ونهمس في آذان عموم الجماهير الجانحين الجافلين الغافلين، كل تيفو لا يكون فيه للروح الوطنية نصيب هو مجرد حشو ولغو ينتهي به المطاف في قاع “طارو الزبل”، ويبقى الوطن كبيرا، وأكبر من آلاف الأعداد من الخلق الهائمة المسلوبة المستلبة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.