إلى الوزير أمزازي: ركبنا سفينتك فهل ستكون “سفينة نوح” أم “طيطانيك”؟

0

•محمد الشمسي

طلع علينا بدر معالي الوزير الوسيم وهو منشرح و”سعيد” ليلة أمس الأربعاء على القناة الثانية وزف لنا مسرة قالها “بلا كمامة”، عن دخوله المدرسي “كونو هانيين راه كلشي ساينك ساينك”، ودعانا بابتسامة لا ندريها هل هي ابتسامة الخائف أم ابتسامة المتيقن “اركبوا معنا ولا تكونوا مع الكافرين باستراتيجيتنا”، وهو بذلك يرد عن كل أب أو أم مرتعش من دخول غير آمن وعلى كل مشكك في خطة الوزارة بالقول ” سآوي إلى “سنة بيضاء” تعصمني وأبنائي من الفيروس”.

واليوم الذي يصادف الخميس 3 شتنبر 2020 أنقل إلى كريم علمك يا معالي الوزير أني “درت بكلامك” ووقعت استمارة أعبر فيها عن رغبتي و”بزز مني” في تعليم أبنائي تعليمك الحضوري، وقد استيقظت اليوم صباحا على خبر وافد من منظمة الصحة العالمية تحذر فيه هذه المنظمة الدول ذات البنى التحتية الصحية الهشة من مغبة العودة الجسدية للمتعلمين والمعلمين إلى المدارس، وطبعا عندما أسمع الإنذار موجه للدول ذات البنى التحتية الصحية الهشة فأعلم علم اليقين “أن الهضرة عليك آ الحادر عينيك وبلا فلسفة”، فبلدنا هش الصحة وهش التعليم وهش الاقتصاد وهش السياسة وهش في كل شيء حتى أن هشاشته هشة “فوق القياس” بمعنى” هارية” ( نسبة إلى طايب وهاري)، وأتساءل في قرارة نفسي قبل أن يفوت الأوان”واش هاد أمزازي غادي يكون أحسن من منظمة الصحة”، وأنا متأكد من أنها مخاطرة بل قل عنها مغامرة في تعليم سبق ووصفته ب”الخطوري”.
السيد الوزير أمزازي المحترم :
لقد “دارت بيا الأرض” و”وداخت ليا الحلوفة” كما يقولون، وتهت بين هذا وذاك، ونظرت إلى صغاري وأنا على وشك ملء استمارتك، هل أنا أوقع شهادة موتهم؟ هل أنا أرسلهم صوب الهلاك بقرار مني؟، أم أني أعيش جرعة زائدة من الخوف وأنه لا خوف من فيروس يخافه كل العالم؟، هل أقعدهم في البيت طمعا في دروس عابرة للحاسوب والهاتف الذكي؟، هل أقطع عنهم هاد لقراية الملغومة كاع؟، هل…هل…، لكنك لم تمهلنا حتى أجلا كافيا لاستحضار كل خيارات هل وهل وهل، فجعلت آية استمارتك في ثلاثة أيام من الفاتح شتنبر إلى الثالث منه بمعنى “زربتي علينا”، لذلك “درتها في يد الله” وقررت ركوب سفينتك مثلما يركب”الحراك” قارب الموت.
معالي الوزير :
من باب الفضول العلمي وعندما كنت طالبا في الجامعة اخترت دراسة القانون البحري حين اختار زملائي وزميلاتي قانون التأمين، وقد أبحرت في هذا القانون بين عالم السفن والموانئ والبحار، ووجدت أن السفن أنواع، منها تلك المخصصة للركاب وأخرى للبضائع وثالثة للصيد ورابعة للحرب، ترى من أي صنف سفينتك التي أركبتنا فيها يا معالي الوزير ؟، هل تحسبنا فعلا ركابا أم ترانا سلعا أم تجدنا صيدا أم تعاملنا جنودا نسمع ونطيع ولا نجادل ولا نناقش؟، وعلمت أنه على الربان السهر على توازن حمولة سفينته قبل الإبحار فهل راقبت حمولة سفينتك من معقمات وأقنعة وأجهزة قياس الحرارة واتساع مدارسك لكل المتمدرسين، وتوفر أطر صحية متخصصة في تنزيل بروتوكولك الصحي؟…
السيد الوزير:
هل سنركب معك سفينتك التي صنعتها على مزاجك، فنأملها أن تكون مثل سفينة سيدنا نوح التي احتاجت لمعجزة للنجاة من غرق وشيك، أم أنك تغرر بنا لنركب معك سفينتك العملاقة بالكلام، و المنفوخة بالأوهام، والتي لا تتوفر حتى على قوارب النجاة، حتى إذا جاء أمر كورونا وفار الفيروس نهلك جميعا كما هلك ركاب سفينة طيطانيك؟…حينها تبرز “جريمة مسؤولية الربان عن الخطأ في التقدير”، ونخرج من القانون البحري لندخل القانون الجنائي..
فباسم الله مجراها ومرساها …”والحاظي الله”

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.