الطيب لا يقبل إلا طيب

نورالدين ودي

0

تداولت بعض المواقع الإلكترونية ، ما وقع في سوق بيع الأغنام ، قيل أنها منطقة في الحي الحسني بالمدينة الحضرية الدار البيضاء . والمشهد له دلالات كثيرة تعبر على تقهقر قيمنا الأخلاقية ؛ الدينية والوطنية.
وابتداءا نشر هذه الفضائح مبعث عن سلوك طائش ومشين ، من بعض المتساهلين ، وهي سبة وشتيمة بين الدول ، إذ هذا الأمر يروج له بشمولية الفعل في البلاد ؛ بانتهاك سمعته ومكانته ، مع تفشي هذه الظاهرة بتقليدها وقبولها وتكرارها ، وعدم استنكارها ، واتهام معاول الهدم جهات سياسية او حكومية ، لا علاقة لها بهذا التسيب القبيح ، والأمر جلل يحتاج من السلطة الرابعة ، التدخل بالشكل الإيجابي بالبيان وتفكيك هذا الوباء المقلق ، لعدم انتشاره ، ثم إشكالية القيم التي سقطت بفعل جماعي أغلبهم فتية شابة . يعاد فيها ترتيب مسؤوليتنا التربوية الدينية والتعليمية ، ويراجع فيها ثقافتنا الأخلاقية ، بالتشخيص والتحليل والتهذيب ، وتكريس روح المواطنة ،
ان هذا الفعل الإجرامي البشع ليس اختلاسا عاديا لنتجاوزه ، بل هي سرقة موصوفة نهارا جهارا في يوم مقدس ، تعظم فيه شعائر الله دينيا ووطنيا ، إذ هو يوم تقف الحجاج بعرفة ، الركن الأساسي لمناسك الحج ، وهو يوم صفاء وصيام ، تغفر للصائمين المعاصي والذنوب لسنتين ، وهو يوم مفضل يستجاب فيه الدعاء والرجاء ، فأنى يستجاب لدعاء فقرائها ، وقد سرقوا ما يقدمونه قربانا له سبحانه !!! ؟ ، “إن الله طيب لا يقبل الا طيبا” .

إنها أزمة تدين مزيف بمظاهر خداعة ، بوضع لحية سميكة ، أو لفاف قماش ، بطرحة جميلة ، أو كلمات دينية ترمى هنا وهناك ، والأمر لا يعدو أن تصبح الأضحية عادة مع مجموعة من التقاليد ، رسخت بخرافات وتجاوزات ، لا تتجلى فيها فقه العبادة والتدين ، أكثر من سوء الإعتقاد وسوء التصرف والاقتناء ، فوجب التركيز على التدين الوسطي السليم .
وهذا الجرم المشين يسيء للانتماء ، حيث ذكرى تربع الملك حفظه الله على عرش أسلافه الميامين ، وهو جحود وتمرد وعصيان ، لا يليق بالمسلم والمواطن المغربي ، بل هي الغوغائية والجشع في أعلى تجلياته ، قد توحي بالإنقلاب على الإرث الحضاري المغربي الأصيل ، بإحباط مبادئ التلاحم والتعاون ، وتسفيه قيم التآزر والتماسك ، وهدم أخلاق الدعم والتضامن ، وهو أكيد تآمر على هدر خطابات الأمل والتفاؤل ، وإفشاء تخبطات اليأس والحقد . كيف يحلو لهؤلاء أن تخطط البلاد لمشاريع التنمية المؤسسة على التضامن والتكافل ، وهؤلاء يعبثون بقيم الدعم ، ويهدمون سبل التكافل والمساندة
إنها تبريرات واهية غير مقبولة ، ولا يغط عنها طرف الإهمال ، لهذا الفعل الإجرامي الجماعي المشين ،
إنها مسؤلية الأسرة والمجتمع والدولة ، مسؤولية الجميع دون استثناء او مراوغة ؛ والتركيز على البنية الأساسية للقيم الأخلاقية الدينية مع الإهتمام بروح المواطنة ، إن الله طيب ولا يقبل سبحانه إلا الطيب من القول والفعل ، عسى ان نكون من الطيبين الأطهار ، وان يجعل المغرب بلدا مطمئنا ، أمِنا رَخاءاً

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.