خطة “الحاج اعمارة” لنشر فيروس كورونا

0

•محمد الشمسي

ليس هذا المقال تحليلا لواقع، بل شهادة حية على واقع ، في مشهد مخيف ينبئ ببؤرة “كورونية” تتشكل وتتجمع، فقد توجهت لمقر مركز تسجيل السيارات بالبرنوصي أمس الثلاثاء 7 يوليوز 2020 ، وأنا أحمل وصل حجز موعد حصلت عليه عبر بوابة “نارسا خدمات”، على شكل رسالة تقول بالحرف : “سيدي كوريط، تخبركم “نارسا” أنه جرى حجز موعدكم بتاريخ 7\7\2020 على الساعة الواحدة زوالا، بخصوص المركبة المسجلة تحت رقم كذا وكذا، وقد تم تأكيده بالمرجع كذا وكذا، ويتعين عليكم الحضور بمركز تسجيل السيارات مرفوقين بهذا الوصل وذلك قبل 10 دقائق قبل موعد الحجز” وختمت”نارسا” رسالتها بشكري…فصدقت احتيالها وحسبت نفسي مواطنا مهما تحترمه مؤسسة عمومية لدرجة أنها تحدد موعده بالدقائق و”كتساليها معاه” بشكر.

لم أهتم للموعد الذي كان علي انتظار 13 يوما كاملة لحلوله، “تيَّقْت” إشهار “نارسا” وهي تتوهم محاربة الاكتظاظ لمجابهة كورونا، وتنظيم المواعيد عبر الانترنت تحقيقا للشفافية، وتوجهت صوب مقر مركز تسجيل السيارات كما يشير الى ذلك “وصل نارسا” لكن ليس قبل الموعد بعشر دقائق بل بنصف ساعة، لأن “المغرب هذا”، لكني ذهلت لِما رأيت، ولِما وجدت ، أصلا مقر “سيرفيس ديميل البرنوصي” هو عبارة عن عمارة سكنية عادية تتكون من طابق سفلي وأربع طوابق، طابقان منها عشوائيان،هناك تدافع وازدحام رهيب بين الناس، وصياح واحتجاج، مثل ما يقع في “ضونور”يوم الديربي، هناك أربعة حراس للأمن الخاص يخاطبون الهائجين بكلام لا يسمن ولا يغني من إقناع، ولا أثر لأي موظف أو رئيس مصلحة، فالكل في الطوابق العلوية.
الساعة تشير الى الثانية عشر ونصف زوالا، ولم يكن يفصلني عن موعدي سوى نصف ساعة، بحسب “رسالة نارسا” او لنقل خدعتها ، صدمت حين علمت أن “موالين الموعد ديال 12″ لا يزالون متراصين متزاحمين متداخلين في بعضهم البعض مثل خرفان العيد،”الواحد لاصق على الآخر” وكأنهم في “طوبيس الطاك في ياماتو”، حرارة شديدة فوق الرؤوس، ولا وجود لظل يحمي الجماجم من قيظ ملتهب، وفوضى عارمة في مدخل المركز، وطول وقوف “يطيح الركابي”، وعطش وظمأ “وتمشي تقلب على الماء تمشي لك لبلاصة”، وتحولت الكمامات الى خرق مبللة بالعرق، وباتت “شيفونات ساردة” ، ولا من يعطيك “راس الخيط”، واكتملت الصورة حين شرع المكيف الهوائي للسادة الموظفين “يتبول” من الأعلى فوق رؤوس المحتشدين الذين يشبهون طوابير لاجئين أمام مقر من مقرات الأمم المتحدة.
مرت ساعة على موعد”نارسا”، والساعة تشير الى الثانية زوالا، “وأصحاب 12 باقين مدخلوش”، ومن حين لآخر يقود أحدهم ثورة ــ وأنا واحد منهم ــ ، يتحدث عن القانون وعن النظام وعن …وعن…ويُفشل حراس الأمن الخاص عنعنته وثورته ويعود للصف “سخفان وعطشان”، فهم يلوحون بفك أزرار قمصانهم في وجه المحتجين، وما بين “السيستيم واقف”، و”المشكل من الرباط”، و”ديرو الصف”،”وبراكا من الهضرة الخاوية”، تشير الساعة الى الثالثة إلا ربع…
وأنا غارق في قلب الزحمة ثائرا عطشانا عرقانا، شدتني ورقة معلقة على باب المقر تلزم المرتفقين بوجوب وضع الكمامة والإتيان بقلم خاص واحترام مسافة الأمان واحترام موعد “نارسا”، فضحكت حتى سمعني رفيقي في الطابور واعتقد أنها ضربتني”السالمة أو السخانة”…
وصلت الساعة الثالثة زوالا، وأخيرا وصلني الدور لأمر على” صراط المركز”، وأصعد الدروج، وأجد مكاتب مكيفة، لا تعترف بحرقة الشمس، وموظفوها”كاعما هما هنا”، لا عهد لهم ب”آ ش طاري لتحت”، خرجت ألوح ببطاقتي الرمادية وكأني يافع حصل على شهادة البكالوريا…المصيبة أن حارسا للسيارات هناك أخبرني أن ذاك حال “سيرفيس ديميل البرنوصي”، كانت كورونا أم لم تكن ، كان الموعد عبر الأنترنت أم لم يكن، وزاد من مخاوفي بالقول” غادي تسخسخ عاود تاني نهار تبغي تاخذ كارط كريز الدائمة”…
لو وقع نصف هذا المشهد في مقهى أو مطعم أو مخبزة أو في محطة طاكسيات، لتم تحرير محاضر مخالفات، ولتم الإغلاق ولربما الاعتقال، لكن مراكز “الحاج عمارة” “خارجة عن كل قانون” إنها خطة ممنهجة لنشر الوباء وليس لاتقاء شر الوباء.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.