كورونا”ينطح” الجدار الصحي: هل دقت ساعة القرارات الشجاعة ؟

0

•محمد الشمسي

هنيئا للشقيقة تونس على صفر حالة إصابة من فيروس كورونا، على الأقل هناك دولة لنا معها أكثر من قاسم مشترك استطاعت أن تلجم الوباء وتثبط مسيرته ، وقد ابتلى الله المغرب وتونس بالوباء في نفس الشهر، لكن الأشقاء التوانسة حققوا ما لم تحققه دول عظمى، في حين تضطرنا نحن الجائحة إلى دخول مساكننا للشهر الثالث على التوالي وإلا يحطمنا فيروسها، مع إعلان عطلة دراسية مقدارها نصف سنة، ورغم أنه حتى الأطفال كانوا يعرفون أنه قضي أمر السنة الدراسية إلا الوزير أمزازي كان متفائلا بعامه الدراسي ويرفض رفضا قاطعا تلوينه بالبياض، وكأنه لا يطلع على أرقام أوراق السيد محمد اليوبي التي يبلغها للناس كل مساء، وهاهي سنته الدراسية تنتهي بسبات عميق حامل للون رمادي قاتم وشاحب، بعد أن اختلق أمزازي لنفسه وللصغار وللأطر التعليمية لعبة “التعليم عن بعد”، ليتسلوا بها قليلا وجعل شركات الاتصال تغتني من بيع ” الكونيكسيون”، كما أنه “حلل” بلعبته تلك فلوس المدارس الخصوصية.

ومن يقول إن تونس أصغر من المغرب سكانا، وأن الفيروس مرتبط بالكثافة السكانية، نرد عليه أن مدينة الدار البيضاء لوحدها سجلت قرابة 1700 إصابة، وأن تونس كلها حققت حوالي 1023 إصابة، أما الحديث عن نسبة حالات الشفاء وعدد الوفيات فسيزيد إحراجنا كثيرا، لذلك لا نريد الخوض فيه ، لنتنهد ونقول “في النهاية لم تتحطم قلعتنا الصحية أمام الضربة الأولى للوباء”، ولأننا لا نبخس تعب وطاقة وسعي الأطقم الطبية والتمريضية والأمنية والعسكرية التي أنجتنا من الاجتياح الكبير للفيروس، نؤكد أن الإبقاء على المستشفيات بممرضيها وأطبائها تستقبل المرضى وتجري التحاليل وتعلن النتائج في مثل برنامج العالم الرياضي، لن يوقف زحف الوباء، وليس هو الخطة الأنجع للتصدي للفيروس،وأننا سقطنا في حرب استنزاف ضد الوباء قد تجرنا إلى رأس السنة منهكين، وأنه يتوجب على الحكومة أن تستدعي مهاراتها وكفاءاتها ونهج سير وزرائها لتغير من نمط سلوكها قبل أن تكلف صلاح الدين الغماري التوسل للناس من اجل البقاء في بيوتهم ووضع كماماتهم، وأن تطلب من الناس الصبر الجميل والله المستعان، وعليها أن تتجنب محاولة مسح كل الخطايا في سلوك المواطن، فالمسؤولية يتحملها السائق وليس الراكب، عليها أن تتوكل ثم تضع قطرانا مع ذلك، و تتخذ قرارات شجاعة وقاسية لكن هادفة، ولو أن رئيس الحكومة حسم في الأمر مبكرا بأنه لا يملك تصورا، نؤكد له أن التصور ليس شيئا يجده الشخص “مع الدورة”، أو في جيبه، فالتصور ابتكار واستحداث وخلق وتدبير، يخرج من بين صلب وترائب “حكومة كفاءات”، ولو بعملية غش و”نْقِيل” من دولة جارة.
هنيئا للشقيقة تونس على صفر إصابة ليومين متتاليين ولو أن الأرقام خادعة، لكن في الحرب ضد هذا الصنف من الأعداء يعتبر مرور كل يوم بصفر حالة جديدة أو بشفاء حالة جديدة نصرا مبينا، في انتظار أن يجود علينا العلماء “ديال بصح” بصنع اللقاح، أما علماء العرب والمسلمين فهم منشغلون مع هذه الجائحة بهل يجوز للمصاب بكورونا أن يخرج زكاة الفطر على نفسه وهو لا يضمن حياته ؟، وهل فيروس كورونا من نواقض الوضوء؟، وهل دخول كورونا الى الحلق يفطر الصائم؟، وهل يجوز المسح على الكمامة؟، وهل تجوز الصلاة بالكمامة؟.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.