أمام مصيبة كورونا : ما أكثر “إخوان” الرخاء حين تعدهم …

محمد الشمسي

0

صدق من قال إنه بالنار تُختبر المعادن، وفي المحن يبرز الرجال، ومصطلح الرجال هنا نعني به المبدأ وليس الجنس، ومع كارثة كورونا وخلف جلالة الملك ظهر رجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، فمنهم من ساهم بمائة مليار سنتيم دفعة واحدة، وآخر بعشرين مليار سنتيم، ساهموا بها كأشخاص من مالهم الخاص وليس كمؤسسات، وكم هو كبير جودهم وعطاؤهم لكن الوطن بالنسبة لهم أكبر وأجل، هؤلاء الأثرياء الأنقياء أثبتوا أنهم وطنيون مخلصون، وأنهم يوتون المال على حبه بالملايير وليس فقط بالآلاف أو الملايين، هؤلاء الأسخياء الكرماء البررة بوطنهم وبأمتهم يستحقون منا تحية وتقديرا، لنتأكد جميعا أنهم لم يدخلوا السياسة بحثا عن المال، بل إنه بعملية حسابية بسيطة فالسياسة تستنزفهم وتنقص من ثروتهم، ولو كانوا أهل جشع وطمع لهاموا خلف المال ولما “ضيعوا” أوقاتهم في سياسة تمارس في مستنقع مع خصوم يسيل لعابهم على التقاعد والرواتب والمناصب، ويحلمون بالنفوذ وسيارة فاخرة عليها شارة السلطة التي تقيهم من شرطة المرور، وركام من “الشفوي الخاوي”، مع محاولاتهم المكشوفة للتسلل إلى خزائن المال العام.
أتساءل شأني شأن بقية الناس ، أين سياسيونا من رجال الأعمال وأهل الثروة الذين يغدقون بها على الناخبين خلال الانتخابات في حملة شراء الذمم والاتجار في الجهل والفقر؟، أين أولئك ” الشناقة” الذين يجهزون موائد الإفطار ويوزعون مساعدات رمضان ويقيمون حفلات الختان رياء وزلفا وتقربا للناس وعربونا في أكبر عملية خديعة ؟، نريدهم أن يعلنوا للناس عن مساهماتهم في مجابهة الجائحة ، ليس رياء ولا تفاخرا بل تحفيزا وزرعا للطمأنينة في النفوس المرتعبة الخائفة التي ستطمئن حين تدرك أن وطنها مُسيج برجاله ونسائه ؟، أين بنكيران وكلاشاته وخرجاته وثرثرته وملايين تقاعده ؟، أين شباط الذي اختفى وسط المهاجرين غير الشرعيين في ألمانيا أو تركيا حتى أن رئاسة مجلس النواب أعياها الاقتطاع من راتبه جراء غياباته؟ ، أين لشكر الذي لهف بقعة “خدام الدولة” ثم “قلب لوجه” على الدولة؟، أين نزار بركة الذي غابت بركته؟، أين الرفيق نبيل الذي استوزر لسنين فجمع من الوزارة مالا لبدا وانقرض مع المنقرضين؟ وأين غيرة الأستاذة نبيلة منيب ورفاقها عن الوطن و سعيهم لجلب الخير له ؟، أين محند العنصر الذي امتهن “تاوزيريت” منذ الثمانينات من القرن الماضي؟ أين البورجوازية الحزبية التي تفسد العمليات الانتخابية بصفقاتها القذرة في كراء وتأجير الأصوات ؟، هل ” خيطوا” الجيوب وبلعوا الألسنة؟.
لا أجوبة لدينا عن هؤلاء المتخاذلين، لدينا فقط جواب واحد هو أنه ما أكثر “إخوان” الرخاء حين تعدهم لكنهم في النوائب والمصائب عن وطنهم متبخرون، وحين سنتخطى كارثة كورونا سنقدمهم جميعا للوطن ليحاسبهم على عقوقهم .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.