القضاء يدين موثقًا ومستثمرين أجانب بـ15 سنة سجناً نافذاً في ملف “مصنع 40 مليار” بالجديدة

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة الستار على واحدة من أبرز القضايا العقارية والمالية التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي لسنوات، وذلك بإصدار حكمها في ما بات يُعرف بملف “مصنع 40 مليار”.
وقضت الهيئة القضائية بإدانة موثق واثنين من المستثمرين الأجانب، أحدهما يحمل الجنسية التركية والآخر أردني، حيث تم الحكم على كل واحد منهم بخمس سنوات سجناً نافذاً، على خلفية تورطهم في تزوير محرر رسمي واستعماله بسوء نية، في سياق عملية بيع أكبر مصنع للنسيج بالمدينة.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2013، حين قرر المالك الأصلي للمصنع تفويته بسبب ديون متراكمة تجاوزت 40 مليار سنتيم. غير أن مسار هذه الصفقة، التي كان يُفترض أن تتم وفق ضوابط قانونية واضحة، سرعان ما انحرف نحو مسار جنائي معقد، بعدما تبيّن أن العقد الرسمي لم يُشر إلى هذه الديون، رغم كونها جزءاً أساسياً من الاتفاق.
وكشفت التحقيقات أن الوثائق المعتمدة في نقل الملكية، وعلى رأسها محاضر الجمع العام، شابتها اختلالات وشبهات جدية بشأن صحتها ومضمونها، وهو ما اعتبرته المحكمة أساساً لقيام جريمة التزوير في محرر رسمي.
ويعيد هذا الحكم إلى الواجهة إشكالية الثقة في مهنة التوثيق، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لضمان أمن المعاملات، كما يسلط الضوء على التحديات والمخاطر التي قد تواجه المستثمرين، خاصة في الصفقات الكبرى ذات الطابع المركب قانونياً ومالياً.
ويرى متتبعون أن القرار القضائي يحمل دلالات واضحة، أبرزها التشدد في مواجهة التلاعب بالوثائق الرسمية، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تأكيد حرص القضاء على حماية الملكية وضمان شفافية المعاملات.
كما يفتح هذا الملف النقاش حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة والتأطير القانوني لمهنة التوثيق، وتحديث المنظومة التشريعية المرتبطة بالعقار والاستثمار، بما يحد من استغلال الثغرات القانونية ويعزز مناخ الثقة لدى المستثمرين، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.
وبين طي صفحة قضائية معقدة واستمرار تداعياتها، تظل قضية “مصنع 40 مليار” نموذجاً بارزاً لتعقيدات النزاعات العقارية الكبرى، ودليلاً على أهمية اليقظة القانونية في حماية الحقوق وصون الاستثمارات.




