حفيظ الدراجي.. التعليق على المباريات من الدوحة خير للمغرب من رائحة ‘الكالة’ على أرضه!

في نوبة نادرة من الوفاق الوطني، تجتمع القلوب المغربية على أمل واحد: ألا تطأ قدما المعلق المثير للجدل حفيظ الدراجي التراب المغربي، حتى لو كان الثمن أن تظل مباريات “كان” مغربيّة الصّيت، قطرية المنبع! فالخبر الذي هز الساحة الافتراضية كريح قوية، والذي يفيد منع هذا الصوت “المزعج” من دخول المملكة لمواكبة أمم إفريقيا، لم يستقبل باعتباره إجراء إداريا بقدر ما استقبل كبشرى تحقق حلما جماعيا.
الرأي العام الرياضي المغربي، الذي تعب من خلط هذا المعلق بين الكرة و”الكالة”، وجد في الخبر فرصة لالتقاط أنفاس من خطاب تحريضيّ مقرف اعتاد سماعه.
صحيح أن التقارير اللاحقة أشارت إلى أن الأمر قد لا يتعدى كونه خيارا فنيا لشبكة “بي إن سبورتس” التي تفضل التعليق من استوديوهاتها المكيّفة في الدوحة، لكن المغاربة المتلهفين للحظر يتمسكون بأمل أن تكون هناك يد خفيّة –أو حتى مرئية– للسلطات المغربية الحريصة على مشاعر مواطنيها وسَمعتهم، وهم في ذلك يستندون إلى سجل حافل للدراجي، لا بالتحليل التقني الرفيع، بل بالتدوينات المتحاملة والمحاولات اليائسة للتشويش على كل إنجاز مغربي، وآخرها التنظيم الناجح لكان 2025. لقد حاول جاهدا أن يضع “الكالة” في كل مناسبة، فكان أن فحم بلعنة المنتخب المغربي المتألق وألقى “النفحة” وراءه خائبا.
ولا ينسى المغاربة، بكل تأكيد، تلك القضية الشهيرة التي تقدم فيها نادي المحامين بالمغرب بشكاية إلى النائب العام القطري بعد تسريب محادثة للدراجي يصف فيها نساء المغرب بأقذر الأوصاف، فكيف يرحب شعب بكامل هيئته بمن اعتاد سب كرامته في الخفاء والعلن؟ لقد حوّل الدراجي شغله من تعليق المباريات إلى تعليق الأكاذيب والأوهام، وظن أن الإسفاف وسيلة للشهرة، لكن شهرته في المغرب أصبحت من النوع الذي يُقال عنه: “ممنوعٌ دخوله حتى من باب الخدمة!”.
وهكذا، فإن فكرة بقاء السيد الدراجي في استوديوهات الدوحة تريح كل الأطراف: فبي إن سبورتس تحافظ على “نجمها” المثير، والدراجي يبقي على مسافة آمنة بينه وبين جمهور لم يعد يطيق رؤيته أو سماع صوته الذي يخلط صفير التحية بزمّ الشتيمة، والمغاربة يستمتعون ببطولة تاريخية دون أن تُكدر متعتهم الرياضية مشاهدُ مقززة أو تعليقاتٌ سامّة. إنه انتصار للروح الرياضية النظيفة، ودليل على أن الكرة أبلغ من كل خطاب حقد، وأن أرض المغرب، التي تستضيف إفريقيا بحفاوة، تستحق أن يُسمع فيها صوت الرياضة لا صوت الحقد والتحريض. فليستمتع السيد الدراجي بفنون التعليق من حيث هو، ولنستمتع نحن بكرة القدم من أرضنا، فهكذا يكون الفوز مزدوجا.



