فرنسا تحترق .. وماكرون يلوح بالقبضة الأمنية

شهدت فرنسا، أمس السبت 17 أكتوبر 2026، احتجاجات واسعة تخللتها مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، إلى جانب أعمال تخريب وحرائق طالت ممتلكات عامة وخاصة في عدد من المدن، في تحركات ارتبطت بالاحتقان الاجتماعي والقدرة الشرائية.
وفي العاصمة باريس، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مجموعات من المحتجين، فيما سُجلت حوادث تخريب وأضرار في ممتلكات بعدد من المناطق. وامتدت التحركات إلى مدن أخرى، من بينها ليون ومرسيليا وليل، وسط استنفار أمني لمواكبة الاحتجاجات،حيث تم توقيفى أكثر من 1800 شخص خلال وبعد الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا السبت وتخلّلتها أعمال نهب وحرق، بحسب ما أفاد وزير الداخلية لوران نونييز الأحد.
وقال نونييز في منشور على منصة إكس، “أُلقي القبض على 1800 شخص وتجري الآن تحقيقات لتحديد هوية مرتكبي هذه الأعمال حتى يتم تقديمهم إلى القضاء”.
فيما تباينت فيه التقديرات بشأن حجم المشاركة بين الجهات المنظمة والسلطات. كما شاركت مجموعات طلابية ونقابية في التحركات، إلى جانب محتجين مرتبطين بحركة «السترات الصفراء».
وتعيد هذه التطورات الاحتجاجات الاجتماعية إلى صدارة النقاش في فرنسا، في ظل مطالب مرتبطة بارتفاع الأسعار والقدرة الشرائية والخدمات العمومية، بينما تظل الحصيلة النهائية للمواجهات رهينة بالتحديثات الرسمية.
وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات العام 2023 واحتجاجات “السترات الصفراء” عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو وكالة فرانس برس.
في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن “شوارع بأكملها خُربت بشكل منهجي”.
وأفاد مراسلو فرانس برس في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفذ عمليات النهب بطريقة منظمة؛ إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.
في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوب غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون،و عبر منصة “إكس” لوح بالقبضة الأمنية متوعدا بملاحقة ومعاقبة “كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب”.
وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضا، بعضهم بجروح خطرة، ولا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في السابعة عشرة من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.
وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: “معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء”.
وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. ففيما شارك رئيس حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، في تظاهرة في باريس داعيا إلى الابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن، التي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها “التجمع الوطني” يقف في صفّ الشرطة، معتبرة أن موقف اليسار “يُضفي الشرعية على العنف” ويدفع البلاد نحو الفوضى.
وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبن، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.
ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصا في باريس، حذر لوكورنو من أن “الكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة”.
وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع “عواقب اقتصادية ومالية كبيرة”.



