اقتصاد

منظمتان مهنيتان تدقان ناقوس الخطر: النقل السياحي بالمغرب مهدد بالإفلاس

أفاد بلاغ صحفي ،أن  المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي،عقدت مساء أمس الخميس بالدار البيضاء، ندوة صحفية مشتركة لتسليط الضوء على الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع النقل السياحي بالمغرب، والتحذير من المخاطر التي تهدد استمرارية عدد من المقاولات، في ظل ارتفاع تكاليف الاستغلال وتفاقم الأعباء المالية، واستمرار تعثر الاستجابة لعدد من المطالب المهنية.

خلال هذه الندوة،يضيف البلاغ وجهت الهيئتان نداءً إلى الحكومة المرتقبة برئاسة السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، من أجل التدخل العاجل وإطلاق خطة وطنية لإنقاذ مقاولات النقل السياحي وإصلاح القطاع وتأهيله لمواكبة الاستحقاقات السياحية الكبرى في أفق 2030.

وأكدت المنظمتان أن القطاع يعيش مفارقة مقلقة، تتمثل في الدينامية التي تعرفها السياحة المغربية وارتفاع أعداد السياح والمداخيل السياحية، مقابل الصعوبات المالية التي تواجهها مقاولات النقل السياحي، نتيجة الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وتكاليف اقتناء المركبات وصيانتها وتأمينها، وأعباء التمويل والالتزامات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، شدد منير الشامي، رئيس المنظمة المغربية للنقل السياحي، على ضرورة الانتقال إلى معالجة فعلية للأزمة التي تواجهها المقاولات، من خلال اعتماد إجراءات حكومية ملموسة تستجيب لحجم الإكراهات التي يعيشها المهنيون، مؤكداً أن حماية استمرارية المقاولات والحفاظ على مناصب الشغل أصبحا ضرورة ملحة لضمان استقرار القطاع ومساهمته في التنمية السياحية الوطنية.

ودعا الشامي إلى مراجعة آليات دعم المحروقات، وإقرار تدابير ملائمة لمواكبة المقاولات التي تواجه صعوبات مالية، وتسهيل تجديد الأسطول، مع فتح حوار مؤسساتي مسؤول يفضي إلى حلول عملية بدل استمرار تراكم المشاكل دون معالجة شاملة.

من جانبه، أكد زهير قطبي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي،وفق نفس البلاغ أن استمرار تهميش المطالب المهنية وتأخر إيجاد حلول للإكراهات المتراكمة يزيدان من هشاشة المقاولات ويهددان مستقبل عدد من المهنيين، مشدداً على أن النقل السياحي يشكل حلقة أساسية في المنظومة السياحية الوطنية، ولا يمكن تحقيق الطموحات المرتبطة بأفق 2030 دون توفير شروط اقتصادية وتنظيمية تضمن استمراريته وتطوره.

واعتبر قطبي أن إنقاذ القطاع يقتضي إصلاحاً شاملاً يتجاوز الحلول الظرفية، ويشمل مراجعة الإطار التنظيمي ودفتر التحملات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين شروط الاستثمار والممارسة المهنية، ومعالجة الصعوبات المرتبطة بالمواقف ونقاط إنزال السياح واستقبالهم، فضلاً عن إيجاد صيغ قانونية ملائمة لإدماج المهنيين أصحاب المركبة أو المركبتين.

واستعرضت المنظمتان، خلال الندوة الصحفية، مجموعة من المطالب الرامية إلى إنقاذ القطاع وإعادة تأهيله، وفي مقدمتها:

– مراجعة دعم المحروقات وفق معايير تراعي الاستهلاك الفعلي وتكاليف الاستغلال وطبيعة الخدمات المقدمة.
– دراسة آليات مواكبة المقاولات المتعثرة وإعادة جدولة التمويلات للحالات التي تثبت حاجتها، وفق المساطر المعمول بها.
– إقرار برامج ملائمة لدعم تجديد أسطول النقل السياحي وتحسين السلامة والجودة والنجاعة الطاقية.
– مراجعة دفتر التحملات والإطار التشريعي والتنظيمي، بما يواكب التحولات التي تعرفها السياحة والخدمات الرقمية.
– تبسيط المساطر الإدارية وتسريع معالجة الملفات، مع اعتماد وثائق النقل الرقمية المرتبطة بالحجز الإلكتروني.
– إيجاد حلول عملية لمشاكل المواقف والإنزال والاستقبال بمحيط الفنادق والمعالم السياحية ومداخل المدن العتيقة.
– دراسة مسار قانوني ومنظم لإدماج المهنيين أصحاب المركبة أو المركبتين، مع احترام شروط السلامة والتأمين والمنافسة العادلة.

دعوة إلى إشراف رئاسة الحكومة على حوار مؤسساتي

وأمام تعدد المتدخلين الحكوميين والمؤسساتيين في تدبير شؤون القطاع، طالبت المنظمتان رئيسة الحكومة المرتقبة، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، بالإشراف على إطلاق حوار مشترك يضم القطاعات الحكومية المعنية والتمثيليات المهنية، بهدف إعداد برنامج وطني واضح للإنقاذ والإصلاح والتأهيل، يتضمن تدابير عملية ومسؤوليات محددة وآجالاً للتنفيذ.

كما اقترحتا عقد اجتماع أولي خلال خمسة عشر يوماً من توجيه هذا النداء، والعمل على بلورة خطة أولية خلال تسعين يوماً، مع إحداث آلية للتتبع والتقييم تضمن قياس النتائج المحققة على مستوى استمرارية المقاولات والتشغيل وتجديد الأسطول وتحسين جودة الخدمات.

وجددت الهيئتان استعدادهما للانخراط المسؤول في هذا المسار، وتقديم المعطيات والملفات المهنية اللازمة، والمساهمة في بلورة حلول واقعية تستجيب لانتظارات المقاولات والمهنيين، وتحفظ مصالح القطاع والاقتصاد الوطني.

وإذ تؤكد المنظمة المغربية للنقل السياحي والمنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي انخراطهما في الأوراش التنموية التي تعرفها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، فإنهما تشددان على أن تحقيق الطموحات السياحية للمغرب في أفق 2030 يمر بالضرورة عبر حماية المقاولات، وصون مناصب الشغل، وتحسين ظروف الاستثمار، وضمان استدامة مختلف حلقات المنظومة السياحية.

إنقاذ النقل السياحي اليوم مسؤولية مشتركة، وتأجيل الإصلاحات لم يعد خياراً. وتدعو الهيئتان الحكومة المقبلة إلى اتخاذ قرارات عملية وعاجلة تضع حداً لتفاقم الأزمة، وتفتح أمام القطاع أفقاً جديداً للاستقرار والتأهيل والتنافسية.

المنظمة المغربية للنقل السياحي

المنظمة الديمقراطية لمهنيي النقل السياحي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى