برنامج مزّيندة بـOCP: قرار شجاع لتصحيح المسار ومساءلة منظومة التدبير السابقة

يشكل قرار المدير العام لمجموعة OCP تغيير القيادة المشرفة على برنامج مزّيندة خطوة مهمة تستحق التنويه، وفرصة لإعادة توجيه البرنامج نحو تحقيق أهدافه الصناعية والتكنولوجية. غير أن نجاح هذه المبادرة يظل رهيناً بتقييم المرحلة السابقة بموضوعية، وتحديد أسباب الاختلالات المحتملة، وترتيب المسؤوليات عن القرارات التي أثرت في مسار البرنامج ونتائجه.
*بين حجم الاستثمار وواقع الإنجاز
*
بالنظر إلى طموحات البرنامج وحجم الاستثمارات المرتبطة به، تبرز ضرورة تقييم الإنجاز الفعلي مقارنة بالأهداف والآجال والميزانيات المحددة. فالنجاح لا يقاس بحجم الموارد المرصودة، بل بمدى تحقيق الأهداف ضمن التكلفة والجدول الزمني المقررين، وبالعائد الاقتصادي والتشغيلي المستدام.
ويقتضي ذلك مراجعة النفقات الاستثمارية (CAPEX) وتكاليف التشغيل (OPEX)، والاختيارات التقنية واللوجستية، وتحديد أسباب أي تأخر أو تجاوزات في التكاليف، مع تقييم القرارات التي اتُّخذت خلال المرحلة السابقة ومدى مسؤوليتها عن النتائج المسجلة.
*مسؤولية القيادة السابقة: من الاختيارات إلى النتائج
*
إن تغيير القيادة المشرفة على البرنامج لا ينبغي أن يكون بديلاً عن تقييم أداء القيادة السابقة، بل مدخلاً ضرورياً لذلك. فالجهة التي تولت الإشراف والتدبير تتحمل مسؤولية إدارية عن الخيارات التي اعتمدتها، وعن جودة التخطيط والتنسيق وتتبع الإنجاز، وعن التدخل في الوقت المناسب لتصحيح الانحرافات.
ومن ثم، يصبح من الضروري إخضاع قرارات التصميم والهندسة والمشتريات والعقود لتقييم تقني واقتصادي مستقل، وفحص مدى واقعية الفرضيات المعتمدة، وفعالية إدارة المخاطر، ومدى الاستجابة للتحذيرات والملاحظات التي ربما ظهرت أثناء التنفيذ.
ولا يتعلق الأمر بإصدار أحكام مسبقة أو استهداف أشخاص، بل بتحديد المسؤوليات على أساس الوقائع والوثائق، والتمييز بين الصعوبات الخارجة عن السيطرة والاختلالات التي كان بالإمكان تفاديها من خلال تدبير أكثر فعالية.
*تكافؤ الفرص والحكامة والرقابة
*
يمثل تكافؤ الفرص بين الشركات والمقاولات والموردين ركيزة أساسية للثقة داخل المنظومة الاقتصادية المحيطة بالمجموعة. لذلك، فإن أي تساؤلات بشأن عدالة المنافسة أو تفاوت المعاملة بين المتعاملين تستدعي التحقق المستقل، بالرجوع إلى معايير الاختيار وقرارات الإسناد، ومعالجة أي اختلال يثبت وجوده.
كما تبرز ضرورة تقييم فعالية آليات التدقيق والمراقبة خلال المرحلة السابقة: هل رُصدت المخاطر والانحرافات في الوقت المناسب؟ وهل كانت التقييمات الاقتصادية والتقنية مستقلة بما يكفي؟ وهل اتُّخذت الإجراءات التصحيحية اللازمة؟ إن مساءلة منظومة التدبير السابقة تقتضي أيضاً فهم دور آليات الرقابة في منع الاختلالات أو الحد من آثارها.
وإذا كشفت المراجعة عن اختلالات تمس هذا المبدأ، فإن معالجتها ستشكل خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية وترسيخ الإنصاف بين مختلف الفاعلين. أما توضيح أسس القرارات المتخذة، متى كانت قائمة على معايير موضوعية، فمن شأنه بدوره تعزيز الثقة في المنظومة الاقتصادية للمجموعة
*
الاستفادة من خبرة OCP وتعزيز* المردودية*
*
تتوفر مجموعة OCP على خبرة صناعية وتقنية متراكمة يمكن توظيفها بصورة أكبر في التشغيل والصيانة واللوجستيك والرقمنة وتحسين الأداء. كما ينبغي تقييم الخيارات التكنولوجية وفق أثرها الفعلي على الإنتاجية والتكلفة والموثوقية، لا وفق طموحها التقني وحده.
*من تغيير القيادة إلى تصحيح المسار
*
يتطلب الانتقال إلى مرحلة جديدة مراجعة شاملة لتطور الميزانية، ومستوى الإنجاز، والاختيارات التقنية واللوجستية، والعقود والمشتريات، وتكاليف التشغيل، ومدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص. وينبغي أن تشمل هذه المراجعة تحديد مسؤولية القيادة السابقة عن القرارات التي ثبت إسهامها في أي اختلالات، واستخلاص الدروس اللازمة لتفادي تكرارها.
كما يجب ترجمة نتائج التقييم إلى خطة تصحيحية واضحة تحدد ما ينبغي الحفاظ عليه أو تعديله أو إعادة التفاوض بشأنه، وفق مؤشرات أداء قابلة للقياس وآليات متابعة ومساءلة فعالة.
*الإشادة بالقرار والرهان على المحاسبة والنتائج
*
إن الإشادة بقرار المدير العام تغيير القيادة المشرفة على البرنامج لا تعني طي صفحة المرحلة السابقة دون تقييم، بل تقتضي استكمال هذه الخطوة بمراجعة جادة للاختيارات والنتائج، وترتيب المسؤوليات وفق الأدلة، وتعزيز ثقافة مؤسساتية تقوم على الكفاءة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
*فبرنامج مزّيندة لا يحتاج فقط إلى قيادة جديدة، بل إلى تقييم صريح للمرحلة السابقة، ومساءلة عن القرارات والنتائج، وإخضاع الاختيارات لاختبار الأرقام. والنجاح الحقيقي هو تحويل تغيير القيادة إلى نقطة انطلاق لتصحيح المسار، وتحسين مردودية الاستثمار، وتعزيز الثقة في الحكامة داخل مجموعة OCP.*




