سياسة

بنعبد الله: قرار المشاركة في الحكومة صعب.. والتقدم والاشتراكية يضع شروطه للمرحلة المقبلة

 

أكد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن الحزب أمام قرار سياسي صعب يتعلق بموقعه خلال المرحلة المقبلة، في ظل المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، مشدداً على أن الحسم في هذا الخيار ينبغي أن يتم انطلاقاً من المصلحة العامة وخدمة الوطن والمواطنين، وليس بناءً على حسابات ظرفية أو حزبية ضيقة.

وأوضح بنعبد الله، خلال كلمته صباح اليوم الثلاثاء بمقر الحزب بالرباط، أمام الدورة الاستثنائية للجنة المركزية، أن المكتب السياسي عقد خمسة اجتماعات خلال أسبوع واحد، خُصصت لمناقشة مختلف السيناريوهات والخيارات المطروحة، بما فيها مواصلة التموقع في المعارضة أو المشاركة في الحكومة المقبلة.

وقال إن خيار المعارضة «مطروح وقابل للنقاش ويمكن أن تكون له مبرراته ووجاهته»، في حين اعتبر أن خيار المشاركة «صعب» بالنظر إلى حجم التحديات المطروحة على البلاد، ومسار الإصلاح المنتظر، فضلاً عن الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية الكبيرة للمواطنين.

وفي هذا السياق، كشف الأمين العام أن النقاش داخل المكتب السياسي عرف في بدايته «تباينات كبيرة»، قبل أن تتقارب وجهات النظر بشكل كبير، بفضل ما وصفه بعمق النقاش وجديته وروح المسؤولية والإنصات المتبادل، إلى جانب ما تلقاه الحزب من «أجوبة مطمئنة» من محاوريه خلال المشاورات السياسية.

وأكد بنعبد الله أن الحزب لا يتعامل مع قرار المشاركة باعتباره مسألة مرتبطة بمجرد الحصول على حقائب وزارية، وإنما يربطه بطبيعة البرنامج الحكومي المقبل، وبمدى قدرته على الاستجابة للتحديات المطروحة وعلى إحداث إصلاحات ملموسة.

وشدد في هذا الإطار على أن أي برنامج حكومي مقبل ينبغي ألا يكون مجرد تعاقد بين مكونات الأغلبية، بل «تعاقداً بين الحكومة وعموم المواطنات والمواطنين»، معتبراً أن استعادة الثقة والمصداقية ومصالحة المواطنين مع السياسة والمؤسسات المنتخبة يجب أن تكون في صلب المرحلة المقبلة.

وحدد بنعبد الله عدداً من الأولويات التي يعتبرها الحزب أساسية، من بينها تعزيز الديمقراطية والحريات والحقوق، وإحداث انفراج سياسي، وتفعيل المؤسسات الدستورية، ومواصلة مسار المساواة، إلى جانب تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح.

كما شدد على ضرورة معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وغلاء الأسعار، والتشغيل والتكوين والتعليم، والتصنيع والسيادة الاقتصادية، والحماية الاجتماعية، والدخل، والتقاعد، والدعم الاجتماعي المباشر، فضلاً عن الارتقاء بالمرافق العمومية، وخاصة الصحة والتعليم والجامعة.

وفي معرض تقييمه للانتخابات التشريعية الأخيرة، اعتبر الأمين العام أن النتائج التي حققها حزب التقدم والاشتراكية تعكس «صموداً حقيقياً» في مواجهة عدد من العوامل السلبية، لكنها في المقابل «لم ترق إلى حجم انتظارات وطموحات الحزب»، مؤكداً أن القيادة ستعمل على تعميق تقييمها واستخلاص الدروس اللازمة.

كما انتقد ضعف المشاركة الانتخابية، معتبراً أنها أثرت بشكل كبير على النتائج، وخاصة نتائج حزبه الذي يعتمد، حسب قوله، على التصويت السياسي المكثف للفئات الشعبية والوسطى. وربط ذلك أيضاً بحالة الغضب والعزوف وتراجع الثقة في السياسة والأحزاب والمؤسسات.

وفي جانب آخر، وجه بنعبد الله انتقادات إلى ما وصفه باستعمال «إمكانيات مالية هائلة» من طرف عدد من المرشحين خلال الانتخابات، بما يتجاوز، وفق تعبيره، السقف المالي المسموح به قانوناً، إلى جانب استعمال أساليب وصفها بالفاسدة لاستمالة الناخبين.

وبخصوص المرحلة السياسية المقبلة، أكد الأمين العام أن اللجنة المركزية تظل «الفضاء الأنسب والشرعي والمشروع» لاتخاذ القرار، باعتبارها برلمان الحزب وهيئته التقريرية العليا بين مؤتمرين.

ودعا أعضاء اللجنة المركزية إلى نقاش حر وهادئ وعميق ومسؤول، مؤكداً أن حزب التقدم والاشتراكية «لا يتسرع» في اتخاذ قراراته الأساسية، وأنه اعتاد اتخاذ مواقفه انطلاقاً من ما وصفه بـ«الذكاء الجماعي» للحزب.

وفي ختام كلمته، طلب بنعبد الله من اللجنة المركزية تفويض المكتب السياسي تدبير المرحلة المقبلة، في ظل ما وصفه بتطورات سياسية مرتقبة ومتسارعة، مرتبطة بالتوجهات البرنامجية للحكومة المقبلة وبالأطراف التي ستشكلها وبمدى قوتها الإصلاحية، مع التأكيد على أن المعيار الأساسي سيظل، حسب قوله، «مصلحة الوطن والشعب» وصون وحدة وتماسك وقوة الحزب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى