بعد منعه من دخول مقر الحزب: مناضلو حزب الاستقلال يرفعون الفيتو في وجه التهيريس

تحولت أشغال الدورة العادية للمجلس الاقليمي لحزب الاستقلال بمفتشية ابن مسيك سباتة، مساء الثلاثاء 09 يونيو 2026، إلى مشهد سياسي وتنظيمي ساخن، بعدما اندلعت حالة غليان غير مسبوقة داخل مقر المفتشية الجهوية للحزب بشارع مولاي إدريس بالدار البيضاء، إثر اعتراض مناضلين استقلاليين على حضور اسم وافد جديد إلى الحزب، يتعلق الأمر بـ”محفوظ التهيريس”، المرشح المقترح لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بن امسيك.
المحطة التنظيمية، التي انعقدت تحت شعار “من أجل مجتمع تعادلي منصف للإنسان والمجال”، ترأستها إيمان بن ربيعة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، بحضور المفتش الإقليمي محمد بنعربية، إلى جانب أعضاء المجلس الوطني وكتاب الفروع والمنظمات الموازية للحزب، غير أن مجرياتها سرعان ما أخذت منحى متوتراً مع وصول التهيريس ومرافقه إلى مقر الاجتماع.
وبحسب معطيات متطابقة حصل عليها موقع “كازاوي”، فإن عدداً من مناضلي ومناضلات الحزب انتفضوا بشكل جماعي عند مدخل المقر، رافضين بشكل قاطع السماح للتهيريس وشخص كان برفقته، يدعى “الدغور”، بولوج القاعة، معتبرين أن اللقاء تنظيمي داخلي يخص مؤسسات الحزب وقواعده، ولا يمكن أن يتحول إلى فضاء مفتوح أمام أسماء “مستقطبة حديثاً” من أحزاب أخرى.
وأمام تصاعد حدة التوتر واحتقان الأجواء، تدخل المفتش الإقليمي محمد بنعربية بشكل عاجل لاحتواء الوضع، حيث جرى التشاور مع عضو اللجنة التنفيذية إيمان بن ربيعة بشأن تدبير الأزمة التنظيمية التي فاجأت قيادة الاجتماع. ووفق المعطيات ذاتها، فقد تم ربط الاتصال بالمفتش العام للحزب، الذي أعطى توجيهاً بالسماح للمعنيين بالأمر بالدخول بصفتهما مستقطبين جديدين، مع اشتراط التزامهما الصمت الكامل وعدم التدخل في مجريات الدورة، تفادياً لأي انفجار تنظيمي داخل القاعة.
ورغم تمرير هذا الحل بصعوبة، إلا أن الأجواء داخل الاجتماع ظلت مشحونة إلى حدود نهايته، حيث واجه الحاضرون وجود التهيريس بانتقادات قوية ورفض واضح، عكس حجم الاحتقان الذي بات يرافق الحديث عن اسمه داخل البيت الاستقلالي ببن امسيك.
وفي خطوة احتجاجية لافتة، اختار أعضاء فرع السالمية، أحد أبرز الفروع التابعة للمكتب الإقليمي إلى جانب سباتة وبن امسيك، مقاطعة الدخول إلى القاعة، مفضلين الاعتصام خارج المقر تعبيراً عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض أسماء “لا تمت بصلة إلى التاريخ النضالي والتنظيمي للاستقلال بالمنطقة”.
وتشير مؤشرات المشهد الداخلي إلى أن التهيريس، الذي يجري الترويج لاسمه كأحد الأسماء المرشحة لمنافسة البرلمانية حياة بركة في الاستحقاقات المقبلة، يواجه جبهة رفض محلية متماسكة، بعدما أظهرت محطة الثلاثاء ما يشبه الإجماع التنظيمي الرافض لمنحه التزكية أو الشرعية السياسية داخل الدائرة.
ولم تتوقف أسباب الاحتقان عند هذا الحد، إذ زادت تدوينة نشرها الشخص المرافق للتهيريس عبر موقع “فيسبوك” من منسوب الغضب، بعدما اعتبرها استقلاليون ببن امسيك “استفزازية” وتحمل أوصافاً تبخيسية في حق القواعد المحلية، فضلاً عن إيحاءات بوجود دعم من “جهات عليا” داخل الحزب، وهو ما فُهم داخل الأوساط التنظيمية باعتباره محاولة للضغط وفرض أمر واقع سياسي على حساب التوازنات المحلية.
ويبدو أن ما وقع بمقر “مولاي إدريس” لم يكن مجرد حادث عابر، بل رسالة سياسية وتنظيمية قوية من قواعد حزب الاستقلال ببن امسيك، مفادها أن معركة التزكيات الانتخابية المقبلة لن تمر بسهولة، وأن “الوافدين الجدد” سيصطدمون بجدار من الرفض إذا لم يحظوا بقبول القواعد الحزبية التاريخية.




