الضرورة والأضحية

نورالدين ودي

0

أثارت فتوى صرح بها أحد رؤساء المجالس العلمية ، بجواز الاقتراض من البنك الربوي من أجل شراء أضحية العيد من باب ” الضرورة الاجتماعية” ضجة كبيرة وجدلا واسعا بين أهل العلم والدعوة بالمغرب ؛ والذين أنكروا عليه فتاواه ، وردوا عليه في حينها ، وكانت هذه النازلة انتشرت من اربع سنوات خلت ، إلا أن وسائل التواصل الإجتماعي يسوقونها  في كل حين موسم لعيد الأضحى .
وإن كانت هذه الفتوى باطلة بالنص القرآني ، وبعيدة على الاجتهاد من المذهب المالكي ، وهي تقليد لانحراف بعض علماء مصر ، ودعوى اعتمادهم على المذهب الحنفي !!
والجدير من العلماء ؛ أن لا ينجرفوا إلى إثقال كاهل الأسر الفقيرة والمعسرة والسعي بها الى المحرمات ، والتفريق الحقيقي بين الحاجة والضرورة التي تقدر بقدرها ، وأن أحكام الإسلام وسعته في رفع الحرج والعنث ، وعدم التكليف المضني للمسلم ، وكيف أن الحج من أركان الإسلام الواجبة ، ويسقط على من لا يستطيع إليه سبيلا قدرة ومالا ، وكيف نجره خنقا بالقرض الربوي لإقتناء الأضحية ، فليس هذا هدي ديننا ورحمته ، حيث أن المعسر لم يستطع توفير درهم من أجرته ، فكيف يرد دينا مثقلا مع الفوائد الربوية المحرمة !!

وكأن المفتي يقدم خدمة مجانية للتسويق ومساعدة تجار الربا بتوسيع مٱربهم ، وفتح مجالات انشغالهم ، وانجذاب المسلم بإشهارات القرض وتسهيلها في الزواج والمتعة بالعطلة السنوية ، ومصاريف الدخول المدرسي ، واقتراض مصاريف شهر رمضان ، ومصاريف عيد الأضحى …
ولعل أخانا العالم لم ينتبه إلى الحكمة من فقه الواقع وفقه التنزيل للنوازل والأزمات ، بطلب تخفيض الأسعار وتحقيق العدل ، أو طلب المعسر بترك الأضحية ومقاطعته لشرائها ، امتثالا لقول عمر بن الخطاب  “أرخصوه بالترك ”
إن جوهر الإسلام هو التضامن والتكافل ، وما فقه العطايا الواسع في ديننا الحنيف من زكاة وصدقة وأداء الكفارات ؛  لهي وسائل للتخفيف على الفقير وذي الحاجة ، وكان الأولى على المفتي أن يحث أهل الثراء والمال ، بأن يقدموا زكاة أموالهم في مثل هذه المناسبات ، وأن يدعو أهل الخير والفضل بأن يحسنوا إلى الفقراء بتقديم المال أو الأضاحي ،
وكان الأولى طلب من الأبناك إمداد الفقراء بالقرض الحسن دون فوائد وبالأقساط المريحة ، او البيع الأضاحي بأجل من الابناك التشاركية !! واظن ان الأبناك في الغرب تمد زبنائها بالقرض الإجتماعي الاضطراري بدون فوائد شريطة تعاقدها وأقدمية التعامل معها ، حيث أن فلسفة هاته الأبناك هو القرض بالفوائد في المشاريع التجارية وليس الاجتماعية ..!!
ونتعلم من رسول الله ﷺ ونقتدي به في أقواله وأفعاله لما يتمتع به من سعة في التشريع الرزين والحكيم ، وبقصة رائعة في عهده ﷺ وكيف فصل فيها الحكم الشرعي بحكمته العالية مع رِفقِه بالمعسر ..
جاء رجل عند رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله هلكت ! قال : ما لك ؟ قال : وقعت على امرأتي ، وأنا صائم – أصبتُ أهلي في رمضان – فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقُها ؟ قال : لا .
قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا .
فقال : فهل تجد إطعامَ ستين مسكينا ؟ قال : لا
فمكث – سكت ولم يحبه – النبي ﷺ ، وأُتيَ له ﷺ بعَرَق فيه تمر – فقال ﷺ : أين السائل ؟ فقال : أنا . قال ﷺ : خذ هذا ، فتصدّق به ، فقال الرجل : أعلى أفقرَ مِنِّي يا رسول الله ؟! فو الله ما بين الحَرّتين أهلَ بيت أفقر من أهل بيتي !
فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه أهلك

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.