مدارس خصوصية “تصعد للجبل” و تجند “بلطجية” لمهاجمة تلاميذها

0

•محمد الشمسي

رمت إدارات عدد من مدارس التعليم الخصوصي بورقة أطرها التربوية والإدارية في ساحة حربها مع آباء وأمهات التلاميذ، فاستطاعت تلك الإدارات جر الأساتذة و الأستاذات لخوض معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ضد الآباء والأمهات بالوكالة عنها، ففي الوقت الذي أشهر فيه آباء وأمهات التلاميذ ورقة القانون في مواجهة مدارس تريد الاغتناء من الجائحة والاتجار في الأوبئة، دفعت تلك الإدارات بجيشها الاحتياطي من بعض أطرها الذين سخرتهم للتكفل برشق الرافضين للامتثال لأطماع إدارات المدارس، وقد انساق عدد من تلك الأطر مع نزوات إدارات مدارسهم وأزالوا أقنعة التربية والتعليم والقيم والمثل، وهاجموا آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، في رسائل قرأتُ بعضها بألم وأسف وهي رسائل لا يمكن البتة أن تُنسب إلى من “كاد أن يكون رسولا”، ورموا فيها تلاميذهم من خلال آبائهم وأمهاتهم بأوصاف شنيعة قبيحة شائنة، وتنابزوا بأقدح النعوت، واستماتوا في حرب لا تعنيهم، بعدما حولتهم إدارة المدرسة إلى “بلطجية”، وهو ما يطرح حقيقة خطيرة حول المستوى الثقافي والمعرفي والتربوي لهؤلاء الذين يستأمنهم الآباء والأمهات على تربية وتعليم فلذات كبدهم، فإذا هم مجرد “حياحة”، مما يتعين معه إخضاعهم لإعادة تكوين نفسي ومهني، فمنذ متى استعانت الشركات بعمالها لدفع مورديها إلى أداء ديون الشركة؟.

وعندما عدت إلى بعض من تلك الرسائل، وجدت بين سطورها آثارا لدهاء وخبث إدارات المدارس الخاصة التي أوهمت الأطر التربوية أن رفض الآباء والأمهات لأداء الواجبات الشهرية المدرسية عن أشهر الجائحة هو بسبب طعن هؤلاء الآباء والأمهات في مجهودات الأساتذة والأستاذات من خلال عملية “التعليم عن بعد”، وأنهم بخّسوا عملهم، وبلعت تلك الأطر الطعم وهرعت للقيام ب”الواجب القذر” في لعن وسب تلاميذهم من خلف آبائهم وأمهاتهم، علما أنه شتان بين “التعليم عن بعد” وبين إلزام إدارات المدارس للآباء والأمهات في أداء واجبات مدرسية عن أشهر الكارثة.
قد يقول قائل أن إدارة المدرسة خيرت أطرها التربوية بين خيار “التجنيد الإجباري” والالتحاق بميلشيات “الكاميكاز” للهجوم على التلاميذ ومحاولة سلب آبائهم وأمهاتهم أرزاقهم كما يفعل قطاع الطرق، وبين خيار “تسريحهم بدون إحسان”ورميهم في الشارع ، لكن في الوقت الذي رفض فيه الأباة الأحرار الانغماس في مستنقع يتنافى مع الفعل التربوي ومع الضمير المهني ، وكان شعارهم” تموت الحرة والحر ولا يتاجران بضميرهما”، تحمس “الشبيحة منهم” لأداء الدور، وفتحوا قواميس “وديانهم الحارة” وانهالوا على تلاميذهم بالنعوت الفاحشة والشائنة التي ستبقى وصمة عار في سجلهم يوم تحولوا من أهل تربية وقيم ومثل إلى “حفنة من الصعاليك المأجورة”.
قديما قالوا “قبح الله الفقر” ، لكن الأقبح من كل أصناف الفقر هو فقر المعرفة والوعي ، هو فقر يدفع الفقير إلى الاتجار في شرفه وعرضه، أو رهن ضميره لدى إدارة مدرسة سرعان ما ستطرده بعد أن تقضي منه وطرها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.