مجتمع

الملك العمومي البحري في الدار البيضاء: بين الحق في الولوج وتحديات الاستغلال

 

يُعدّ الملك العمومي البحري في المغرب من أهم الفضاءات المشتركة التي تندرج ضمن الممتلكات العامة للدولة، ويشمل الشواطئ والسواحل والرمال والواجهة البحرية، إضافة إلى كل ما يرتبط بها من تجهيزات طبيعية أو محدثة. ويخضع هذا المجال لإطار قانوني صارم يهدف إلى ضمان حمايته والحفاظ على طابعه العمومي.

وفي الدار البيضاء، يكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى الامتداد الساحلي الكبير للمدينة، وما يعرفه من إقبال كثيف خلال فصل الصيف، خاصة بشواطئ مثل شاطئ عين الذياب وشاطئ للا مريم، التي تحولت في فترات سابقة إلى نموذج يعكس اختلالات واضحة في تدبير هذا المجال.

ويكفل القانون حق جميع المواطنين في الولوج الحر والمجاني إلى الشواطئ، باعتبارها فضاءات مفتوحة لا يجوز احتكارها أو استغلالها بشكل يُقيد هذا الحق. غير أن الواقع كشف عن ممارسات غير قانونية، تمثلت في فرض أداء مقابل كراء المظلات والكراسي، وأحياناً التضييق على المصطافين، ما أثار موجة استياء واسعة لدى ساكنة المدينة وزوارها.

هذا السياق يفسر القرار الأخير الذي اتخذه والي الجهة، محمد امهيدية، والقاضي بتوقيف التراخيص المرتبطة باستغلال الشواطئ، في خطوة تروم إعادة الاعتبار لمبدأ المجانية، ووضع حد لكل أشكال الاحتلال غير القانوني للملك العمومي البحري.

ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن التحدي الحقيقي في الدار البيضاء يظل مرتبطاً بضرورة إيجاد بدائل تنظيمية تضمن جودة الخدمات دون المساس بحقوق المصطافين، عبر تأطير الأنشطة الموسمية، وتعزيز المراقبة، واعتماد نموذج تدبيري متوازن يحفظ كرامة المواطن ويصون هذا الفضاء العمومي الحيوي.

في المحصلة، يشكل الملك العمومي البحري في الدار البيضاء اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية في مجال الحكامة الترابية، بين حماية الحق العام وضمان حسن استغلال الموارد الساحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى