الفدائيون الحقيقيون في زمن كورونا : لن ننسى تضحياتكم

محمد الشمسي

0

عندما استبانت المختبرات فظاعته و نادى المنادي يا أيها الناس ادخلوا مساكنكم ليفتكن بكم كورونا” ، و كان السيئ نعيشه والأسوأ قادم، هناك فئة من الناس كان عليها عكس كل الناس الخروج لمواجهة هذا الوحش حماية لبقية الناس، حينها فقط أدركنا قيمة هؤلاء الناس وهم يقدمون حياتهم “كاميكاز” دفاعا عن الحق في الحياة، ودع الطبيب والطبيبة والممرض والممرضة الأبناء والأزواج والزوجات والآباء والأمهات وقصدوا المستشفيات لمجابهة العدو الفتاك، وخرج الشرطي والدركي العسكري والقايد والباشا ومعهم المقدمين والشيوخ إلى الشوارع وبين الزقاق يضبطون الأمن ويحفظون تنفيذ قرار الطوارئ الصحية، ويخالطون الناس ولا يبالون، ثم هرع المعلم والأستاذ إلى المدرسة والإعدادية والثانوية في سعي منه لتوصيل الدروس إلى تلامذته ولو عن بعد، وانتصب المثقفون الواعون الحكماء يوصون الناس بالاحتياط وليس الفزع، وبالوقاية وليس الجشع، ويخوضون حربا لا تقل ضراوة ضد صناع الإشاعة وتجار الأوبئة، وضد فيروسات تزييف الأخبار، حينها أدركنا كم كنا في “دار غفلون”، ونحن نرتب المهن كما ترتب المراهقة عقد إكسسوارها.
اختفى أهل الرياضة الذين يلهفون الملايير مقابل عرق يفيدهم ويضر بالمال العام، واختفى أهل الغناء والرقص ممن انقلبوا على شرعية الموسيقى ومرغوا نبلها ، واختفت المهرجانات التي كانت تتاجر في الثقافة وتنتج السخافة، واختفى المحسوبون على الفن الذين لم يجن معهم الفن غير العفن، اختفت إيلترات الملاعب التي كانت دوما مثل شعراء الجاهلية يتنفسون العصبية القبلية، ويقتاتون على الميز العنصري والكراهية، واعتقل بعض من تلك الكائنات الزائدة الساقطة الجهولة التي صارت تحتل ميدان الانترنت وتفرض نفسها على العقلاء بتفاهة ميزان نسبة المشاهدة واللايكات والإعجابات.
واليوم نسأل أنفسنا و مسؤولينا بإلحاح، كم هو راتب الطبيب والممرض أمام قيمة عقد يافع يلعب كرة لا تنتج معرفة ولا تنفع أمة ؟، وكم هو راتب الشرطي أمام راتب مدرب يقعد فوق كرسي ويوجه عصبة من المراهقين؟، وكم هو راتب جندي أو قائد أو باشا أمام عائدات راقصات تنتحلن ظلما صفة فنانات؟، وكم هو راتب معلم الأجيال أمام راتب مطربين أضاعوا الميزان وباتوا في رحبة أنكر الأصوات؟، وكم يحضر من الشباب للندوات العلمية في مدرجات الكليات مقارنة مع التهافت على مدرجات الملاعب؟، وكم كتابا أو مؤلفا يباع في السوق مقارنة مع السندويشات والسراويل الممزقة؟، وكم نسبة مشاهدة مواقع المعرفة والعلم مقارنة مع المواقع السوقية؟، وكم …وكم…

ستنجلي الأزمة وسنتنفس بحول الله زفرة الفرج، لكن الحر لا يلدغ من الجحر مرتين، فتحية إجلال وتقدير واحترام واعتذار لأسرة الصحة والشرطة والدرك والجيش والسلطة المحلية، أنتم الفدائيون أنتم النسور، وإن الأصيل ليتمنى ولو تنشق الأرض وتبلعه خجلا منكم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.