هيئة المحامين بالدار البيضاء تدق ناقوس الخطر: نداء النقيب يشعل ملحمة الدفاع عن استقلال المحاماة

في لحظة مفصلية من تاريخ مهنة المحاماة بالمغرب، وجّه نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، الأستاذ محمد حيسي، نداءً قويًّا ومشحونًا بالدلالات المهنية والوطنية، محذرًا من ما وصفه بـ“الهجمة التشريعية الخطيرة” التي تستهدف تقويض أسس الدفاع والنيل من كرامة المحامي واستقلاليته.
النداء، الصادر عن مكتب النقيب، يأتي في سياق استثنائي تعيشه المحاماة المغربية، حيث اعتبر أن المهنة تواجه منعطفًا حاسمًا يهدد التوازن التاريخي بين الحق والسلطة، ويسعى إلى تبخيس أدوار الدفاع وإفراغ رسالته النبيلة من محتواها.
وأكد النقيب أن الجسم المهني لطالما واجه مثل هذه المحطات العصيبة بسلاحه الثابت: رسالة الحق، وبقوة تلاحم المحامين وتراصهم، مشددًا على أن وحدة الصف كانت ولا تزال الضامن الأساسي لتجاوز الأزمات، وأن اللحظة الراهنة تفرض مزيدًا من الصبر والثبات والإيمان بالمبدأ.
ودعا الأستاذ محمد حيسي السادة النقباء وكافة الزميلات والزملاء إلى عدم الاستسلام أو التراجع، مستحضرًا مقولة “لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه”، ومؤكدًا أن المحامين لم يكونوا يومًا قلة، وأن الإيمان بقيم المهنة يشكل زادًا في أوقات الشدة، وحصنًا لدرء مخاطر الغد.
كما نبّه النقيب إلى أن أي مظهر ضعف أو تشتت داخل الجسم المهني سيغري المتربصين بالمهنة، في حين أن الوحدة والتماسك كفيلان بإفشال كل محاولات النيل من المحاماة، معتبرًا أن الظرفية الحالية لا تحتمل التنافر أو الاختلاف، بل تستدعي اللحمة والتشبث بـ“العروة الوثقى” لإنقاذ المهنة من قيود يراد بها تسفيهها.
وفي لهجة تجمع بين التحذير والمسؤولية، أوضح النقيب أن مجلس الهيئة لم يكن يومًا ميالًا إلى الزجر أو العقاب، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة، غير أنه شدد في المقابل على أن المحاماة تعيش حالة “طوارئ مهنية”، ما يفرض استحضار حس المسؤولية في التصرفات والمواقف بما ينسجم مع خطورة المرحلة.
وختم نداءه بالتأكيد على أن ما تعيشه المهنة اليوم هو “ملحمة مهنية” حقيقية، لن تثنيها التشويشات أو العراقيل عن بلوغ أهدافها، معربًا عن ثقته في وعي المحامين وقدرتهم على استيعاب الإشارات والانخراط الواعي في معركة الدفاع عن مهنتهم.




