الاتحاد المغربي للشغل .. ( الدار الكبيرة )

0

ناجي معـدوم
شكـل المؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحـاد المغربي للشغـل حـدثا من ابــرز الاحــداث الوطنيـة التي احتضنتـها العاصمة الاقتصاديـة ايام 15 ـ 16 ـ 17 مارس الجاري ، وذلك تحت شعــار : ( من اجـل مشروع مجتمعـي يضـع حــدا لسؤ النمو ويحقق العـدالــة الاجتماعيـة ) .
ومن الطبيعي ان تتوجــه الانـظار ، من مختلف المواقع والاطراف الاجتماعية والاقتصادية ، الى حـدث المؤتمر ، الذي تميزت جلستــه الافتتاحيـة بحضور وازن للشخصيات الوطنية ومسؤولين بمختلف القطاعات والمؤسسـات ، ومن المجتمع المدني وضيوف من الخارج …

ولاشـك ان المعطيات التي ميزت ظرفية انعقـاد المؤتمر الوطني لاكبر مركزية نـقابية بالبلاد ، تعطي لهذا الحـدث اهميتــه البالغـة ، ولعل في مقــدمة ذلك يأتي الوضع الاجتماعي العام الذي تحدثت عنـه وثــائق وتقارير المؤتمر وكلمـة الامين العـام ، سواء ف ما يهم ممارسة الحق النقابي في مـؤسسات القطاع الخاص ، وظروف وشروط التشغيل المتدهورة ، او ما يهـم مناخ العمل النقــابي ، او مطالب الشغيلـة الملحــة .
ومن ابرز المشاكل التي تطبع الوضـع عـلى الصعيد الوطني ، وخاصة على مستوى القطاع العام ، هناك تعطــل الحوار الاجتماعــي ، وعـدم التجاوب مع المطالب التي تقــدمت بها النقــابات الاكثر تمثيليــة ، سواء منها المتعلقة بالزيادة في الرواتب وتحسين الدخـل ، اوالتعويضات الاجتماعية والخاصة بالعمل في المناطق النائيــة ، وغير ذلـك مما يمكن القول معــه بان الحـوار الاجتمــاعي دخــل النفق المســدود .
امام هـذا الوضع ، وامام الاحتقان والحركات الاحتجاجية القائمة في مختلف المــدن والجهات ،تركزت الانــظار على مؤتمــر الاتحــاد كمحــطة لتقييـــم الاوضاع ، بما فيــها الاداء النقــابي ، ولتدقــيق المهام الرئيسيــة والمستعجلــة ، ومن ثمــة اطلاق ديناميــة نضالية جــديدة وفي مستــوى تحــديات ورهانات تحقيق المطالب العمالية المشروعــة .
كما ان الشعار المركـزي للمؤتمر نفسه ( من اجل مشروع مجتمعي يضع حــدا لسؤ النمو ويحقق العدالة الاجتماعية ) يشير الى دقـة الموقف والى ضخامــة المهام النضالية المفروض تضطلع بها المركزية النقابية ، على طريق تصحيح اختلالات توزيع الثروة وبناء العــدالة الاجتماعيـة ، واقرار شـروط الاستقــرار الاجتماعــي ، وهــذا هو المفرض التركيز عليــه بعيــدا عن التجاذبات الداخلية التي يمكن ان تعيق او تضعف العمل النقابي الجـدي والهادف .
فالاتحاد المغربي للشغل كان دائما بمثابـة ( الدار الكبيرة ) التي تؤطر وتجمـع الطاقات النضالية الفاعلـة والوفيـة لقضايا ومطامح الشغيلــة المغربية ، وهذا هو الاتجــاه الطبيعي والمتوخـى من حـدث المؤتمر ونتائجه ومقــرراته .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.