هزيمة منتخب ولي العهد : اللهم لا شماتة

0

محمد الشمسي
اندحر المنتخب السعودي أمام المنتخب الروسي بخماسية صفعت كبرياء “الأمير الملك” محمد بن سلمان ، وهو يعيش مشهدا مذلا ، لا يتمناه العدو لعدوه ، صحيح أن الأمر يتعلق بمباراة في كرة القدم ، تسودها الروح الرياضية ، وتذوب فيها الخلافات السياسية والعرقية والمذهبية والدينية ، لكن صحيح أن الجمهور المغربي وجدها فرصة ليرد دين “الأشقاء” في السعودية ، الذين لم يكتفوا بالتصويت ضد الملف المغربي ، بل جيشوا الوفود ، ونزلوا بثقلهم البيترودولاري ، واشتروا ذمم من لا ذمة له ، وصالوا وجالوا ليلة التصويت ، حتى يظفر “الإله ترامب” ، كما ظفرت ” الآلهة اللاة والعزة ومناة ” بعبادة الجهال من القوم في الجاهلية يف شبه الجزيرة العربية ، انطلقت المباراة بسيطرة لحفدة”قريش” حتى لا نقول حفدة ” أبو لهب” فهو أيضا من قريش وله سلالته التي أسلمت من بعده ، كان تفوق السعوديين في البداية واضحا ، حتى انصهر عامل الأرض والجمهور لدى “أهل الثلج الروس ” وانمحى ، وبات السعوديون كأنهم في ملعب سطاد الملك فهد ، وولي العهد يتفرج ويتلذذ ، وهو شغوف بتحقيق نصر يزفه إلى الشعب السعودي وينسبه إليه ، ويدعو علماء الوهابية إلى إصدار فتاوى وقواعد فقهية على المقاس من أنه ” من شروط النصر أن يصاحبك ولي الأمر” و ” العبر والدروس من هجرة محمد بن سلمان إلى الروس ” ، ثم ما لبث المستضيف أن انقلب على الضيف ، وشرع في الإغداق عليه بجوده وكرمه ، ويستبيح شباكه ويهزها هزا ، مثنى وثلاثا ورباعا وخماسا ، وعجز حارس اسمه “المعيوف” على التصدي لضربات الروس ، كان ملفتا ابتسامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الهدف الروسي الأول في مرمى السعوديين ، ظهر وهو يمد يده مصافحا ولي العهد السعودي الذي اضطر الى مبادلته بالمصافحة و الابتسامة ، معتقدا أنه سيستفيذ من المثل الفرنسي ” غيغا بياه ، غيغا لو ديغنيي” ، ولو بقيت الكاميرات مصوبة نحوهما ، لظل بوتين يصافح بن سلمان ويبتسم حتى يوشك أن يقبضه من يده ويبقى في قهقهة طويلة ، والأمير السعودي مندهش لمنتخبه تتهاوى دفاعاته ، وحدها مباراة في كرة القدم لا يمكن للسياسي المترنح أن يضمن نتيجتها ، ولا أن يتآمر بليل حول مصيرها ، ولا أن يستضيف رئيس أمريكا ويسلمه من خزائن بلده ليقود منتخب بلاده إلى نصر مبين يرفع من أسهم ولي العهد لدى الشعب السعودي الذي انتظرت نساؤه القرن الواحد والعشرين ، ليعفو عنهن علماء الوهابية ويسمحون لهن بقيادة سيارة ، مع الإبقاء على اعتبارهن عورات ، يمنع عليهن السفر بمفردهن .

لم ينهزم المنتخب السعودي ، بل انهزم منتخب ولي العهد السعودي ، فأي مبرر يجعل الأمير يصر على حضور مباراة منتخبه الأولى؟ ، إنه شعور مزيف بنصر أكيد ، استقاه الأمير من مصادر باعته الوهم ، فظن أنها فرصته ليكون فأل خير ، وحسن طالع ، لكن الروس لعبوها جيدا ، فهم لن ينسوا للأمير هربه نحو أحضان أمريكا ، فوجدوها فرصة لضرب سرب من العصافير بحجرة روسية واحدة ، تكسير كبرياء ولي عهد يريد كل شيء وبأي ثمن ، والظفر بثلاث نقط تيسر مهمتهم في الوصول الى الدور الثاني في كأس هم أهل الدار فيها ، وما أقسى الهزيمة ، وما أقسى الخيبة ، وما أبشع الاستعلاء والخذلان ، و اللهم لا شماتة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.