قضية بوعشرين : الدليل يسبق الشكاية

ذ شمسي

0

من خلال الاطلاع على بعض من وثائق ملف بوعشرين مما نشرته وسائل الإعلام ، يتبين أن هناك فيديوهات مصورة في مقر “أخبار اليوم” ، وبالتحديد في مكتب المدير توفيق بوعشرين ، وهي فيديوهات جنسية كما ورد في محضر الفرقة الوطنية ، المثير في الملف أن تلك الفيديوهات تعود الى سنوات 2015 و2016 و 2017 و 2018 ، في حين تم تقديم الشكايات في سنة 2018 ، والمثير كذلك أن الشكايات الموجهة ضد بوعشرين لم تكن مرفقة بنسخ من تلك الفيديوهات كدليل إدانة ، وقد لا تكون المشتكيات على علم بها ، أو علمن بها من جهة حفزتهن على تقديم شكاياتهن قبل تفجير القضية ، ليتم فتح أبواب الاحتمالات والتساؤلات :

فمن الغباء أن نتصور أن شخصا يمارس الجنس في مكتبه ، أن يقوم بتصوير تلك المشاهد ، ومن الغباء كذلك تصور أن يكون سواء الفاعل أو المفعول به في تلك الفيديوهات على علم بواقعة تصوير تلك الفيديوهات ، ليتم طرح السؤال : من قام بالتصوير ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ولماذا ؟ ومنذ متى ؟ ، وبالعودة الى تصريحات بوعشرين لدى الفرقة الوطنية ، يبدو أنه واجه عناصرها في معرض تصريحاته ، بالقول أن العناصر التي زارته بمقر الجريدة يوم اعتقاله ، رافقته الى مكتبه ، وطلب منه بعضها مصاحبتهم الى باقي المكاتب ، ومكث البعض منهم في مكتب بوعشرين ، وعند عودة بوعشرين من جولته رفقة العناصر الامنية ، وجد أن من بقي في المكتب من تلك العناصر قام بمصادرة آلات ، تتكون من كاميرا ، وقرص صلب  وغيرها ، محضر الحجز يؤكد انها أدوات تم حجزها من مكتب المدير ، والمدير يصرح أن تلك الآلات لا علاقة لمكتبه بها ، وأنها لم تكن بداخله ، وأن من بقي من العناصر الامنية قد يكون هو من دسها ، وهنا تطفو أسئلة منها  : هل كان بوعشرين يتعمد تصوير لقاءات حميمية ـ على فرضية وقوعها أصلا ـ ؟ ، وهذا مستبعد منطقا ، فكيف يعقل أن يقوم شخص متزوج وله مكانته الاجتماعية في مجتمعه ، بتصوير نفسه وهو يجامع نساء في مكتبه ، إلا إذا كان هذا الشخص يريد تقديم شكاية ضد نفسه في اليوم الموالي ؟، لذلك فأمر قيام بوعشرين بتصوير الفيديوهات مستحيل ، هل هناك من قام خلسة بتثبيت تلك الكاميرات في مكتب بوعشرين ، من اجل ضبط الرجل في حالة تلبس ؟ ، وإذا صح هذا الاحتمال فلماذا صبر هذا الشخص اكثر من ثلاث سنوات وهو يصور المشاهد ، دون أن يقدمها الى النيابة العامة ؟، ولعل السؤال الثالث هو ، هل كان مكتب بوعشرين مراقب بكاميرا عن بعد  تُصور كل ما يدور فيه بعد وصول معلومات تفيد بتحويل المكتب الى غرفة نوم ؟ ، وهل كانت هذه الجهة “تجمع الصرف” لبوعشرين ، حتى إذا رأت تلك الجهات أن رأس الرجل قد اينع وحان قطافه ، بادرت إلى تحريك اعتقاله ؟ لتنهي مساره المهني بفضيحة القرن .

وهل علمت المشتكيات أنهن معنيات بتلك الفيديوهات قبل تقديمهن لشكاياتهن ؟ ، أم أنهن علمن بها بعد وضع الشكايات لدى النيابة العامة ؟ ، وهل وقع الاطلاع على مضمون تلك الفيديوهات من طرف جهات معينة عاينت وجود فتيات ونساء فأوعزت تلك الجهات لهن بتقديم شكاياتهن ضد بوعشرين ، والظهور بمظهر الضحية ، قبل أن ينكشف أمرهن ويسقن إلى المحكمة بصفتهن مشاركات في الجريمة ؟ ، بل وهل كانت المشتكيات فعلا “ضحيات” ، أم طعْما ابتلعه بوعشرين بسذاجة ودون سابق فرملة ؟ .

كنا ننتظر أن تظهر محاضر الفرقة الوطنية لترفع لبسا عن القضية ، لكن تلك المحاضر زادت الواقعة غموضا ، خاصة بعد ثبوت أن الأدلة جاءت سابقة للشكايات ، وأن المداهمة بذلك الشكل الكارنفالي بات لها ما يبررها ، خاصة وأن ممارسة الجنس مع راشدة دون توفر العلنية أو الإقرار ، ودون وجود عنصر من عناصر العنف أو التغرير ، وبتوفر عنصر الرضائية ، لا يعتبر جريمة في القانون المغربي ، ما لم يكن أحد طرفي العلاقة الجنسية متزوجا ، وهل الوصول الى ادلة إدانة بشكل غير قانوني ، يمنح لتلك الادلة قيمة قانونية ، أم أن الغاية التي هي إظهار الحقيقة ، تبرر الوسيلة التي هي دس كاميرات في مكاتب الغير وتصوير ما يروج داخلها بدون ترخيص مسبق وخارج رحم القانون ؟ ، لماذا عرض فيديو واحد فقط على بوعشرين ، ورفض استكمال عرض باقي الفيديوهات ، بحجة أنها مفبركة ؟ ، هل شعر أنه لم يكن لوحده ساعة خلواته ، وأنها كانت معه صُحبة غير مرئية بآلاتها ؟ .

إذا ثبت فعلا أن هناك فيديوهات تصور صوتا وصورة  بوعشرين في مكتبه يُكره جليساته على ممارسة الجنس ، فهذا سيطرح نقاشا قانونيا ساخنا ، بين النيابة العامة التي ترى في الفيديوهات ” شاهد إثبات رأى كل حاجة ” ، وبين الدفاع الذي يرى أن تلك الدلائل غير شرعية ، ولم يتم تحصيلها بشكل قانوني ، وبالتالي تبقى هي والعدم سواء .

بوعشرين في وضع لا يحسد عليه ، ويوما بعد يوم يتحول أنصاره الى مشككين في قضيته ، لكن تبقى طريقة مداهمة جريدته واعتقاله ، وتصريحه أن ما حجز بمكتبه جيء به من خارج المكتب ، في غياب سلك مسطرة التفتيش والحجز ، نقطة سوداء في ملفه ، بالمقابل تبقى مواجهاته مع “ضحاياه” ، وشهادات زميلاته  فيه وفي سلوكاته ، وتوضيحاته حول ما جاء في الفيديوهات وسياقها ، عاملا حاسما بين البراءة والإدانة

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.