حسن عبيابة يكتب: لماذا ارتفع النمو الاقتصادي في فرنسا؟

0

إن المتتبع للسياسة الفرنسية في عهد الرئيس الحالي، إيمنويل ماكرون، يدرك أن فرنسا تتجه إلى فلسفة جديدة نحو تحقيق تنمية اقتصادية تحافظ بها على مكانتها الاقتصادية الدولية كخامس قوة اقتصادية عالمية بعدما كانت مهددة بفقدان هذه المكانة الدولية في الاقتصاد العالمي وتتجلى هذه السياسة في التركيز على الاستثمارات الأجنبية والمحلية والتخلص من الفلسفة التقليدية للحياة الاجتماعية للفرنسيين التي جعلت فرنسا تفقد النمو الاقتصادي لمدة ست سنوات الماضية وبفضل هذه السياسة الجديدة التي تترجم الليبرالية الاجتماعية والديمقراطية التنموية وصل النمو الاقتصاد الفرنسي لأول مرة بنسبة 0.6 بالمائة في الربع الرابع، واستمر في النمو بوتيرة مماثلة في الأشهر التسعة الأولى من عام 2017، مما مكن الاقتصاد الفرنسي من تحقيق أفضل أداء له لمدة ست سنوات الماضية وفقا لتقديرات نشرت في الأسبوع الماضي من قبل مؤسسة “إنسي”.

وعلى مدار عام 2017 ككل، وصل النمو للناتج المحلي الإجمالي في فرنسا نسبة 1.9 بالمائة بعد 1.1 بالمائة في عام 2016، وهو أعلى مستوى له منذ 2011، وھذا یوضح أعلی نسبة 1.5 بالمائة التي كانت مستھدفة في قانون المالیة لعام 2017، بأن الحكومة قد عدلت صعودا (إلی 1.7 بالمائة) في الخریف قبل الاعتراف مؤخرا بأن نمو الاثني عشر شهرا الأخيرة يمكن أن تكون قريبة من 2 بالمائة.

ويرجع هذا التطور في النمو الاقتصادي الفرنسي إلى العوامل التالية:

*خطة الرئيس الحالي ايمنويل ماكرون التي تجعل من تطوير الاقتصاد الفرنسي هدفا في برنامجه السياسي والحكومي.

* إصدار قوانين جديدة تساعد الاقتصاد الفرنسي وأهمها قانون العمل الذي وفر للمؤسسات الإنتاجية والمقاولات الفرنسية مرونة تمكنها من التنافس المحلي والدولي.

* تراجع النقابات التي كانت تعرقل فرص النمو لتشبثها بالمطالب الاجتماعية بدون اندماجها في الحياة الاقتصادية والسياسية.

* تطبيق البرنامج الحكومي حسب ما هو مسطر له بطريقة جماعية وانسجام تام للفريق الحكومي.

* شفافية عمل المؤسسات المالية والحكومية مع الجميع وفق مراقبة دستورية محكمة.

*العمل الميداني الحكومي اليومي حيث تجد كل يوم مجموعة من الوزراء الفرنسيين خارج مكاتبهم للإشراف المباشر على كل كبيرة وصغيرة.

* سن قوانين تحافظ على المصلحة العامة وعلى مصالح فرنسا الداخلية والخارجية وعلى المؤسسات ومحاربة الأخبار الكاذبة وتجريمها.

* التواجد الدولي لفرنسا وخصوصا في أحداث الشرق الأوسط بما يخدم مصلحة فرنسا.

*استغلال فرنسا عضويتها في مجلس الأمن حيث يمكنها ذلك من التواجد في كل المعادلات الدولية بقوة وبهامش من المناورات الإيجابية لصالح الاقتصاد الفرنسي.

ولقد أثار انتباهي في مقابلة مع مجلة “دو ديمانش” للسيد رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب، الذي دافع بقوة عن قانون ينص على ضرورة انخفاض السرعة عند 80 كم / ساعة على الطرق الثانوية حتى لو تم انتقاده وأصبح غير محبوب من طرف البعض، لأن هذا سينقذ أرواح الناس في فرنسا، هكذا كان السيد إدوارد فليب يتحدث كرجل دولة يدافع عن القوانين التي تحمي المواطن أولا ولا تحمي المسؤول شعبيا.

وهكذا تمارس السياسة في الدول الديمقراطية ليس بهدف كسب أصوات أو شعبية معينة، وإنما تمارس لخدمة المواطنين حتى لو أن البعض منهم لم يتفهم بعض القرارات الإدارية.

وهنا يجب أن نفرق بين العمل الحكومي المؤدي إلى تقديم الخدمات لأغلبية الشعب وللمصلحة العامة حتى ولو أدت إلى فقدان بعض الشعبية وبين عمل من أجل تلبية رغبة معينة لفئة معينة للحفاظ على الشعبوية والبقاء في السلطة حتى ولو تعطلت المصلحة العامة ومصلحة المواطن، لأن المفهوم الديمقراطي ليس إرضاء الناس جميعا، ولكن تقديم المصلحة العامة التي يستفيد منها أغلبية المواطنين، من هنا يمكن القول إن فرنسا تتلمس.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.