شجرة اللوز في جغرافيا الفلاحة المغربية ورهان مخطط المغرب الأخضر

0

ضمن شجريات الفلاحة المغربية يشغل اللوز المرتبة والحيز الثاني باقليم تازة، على أساس كون المساحة المخصصة لهذه المغروسات بالمنطقة هي ب 25800 هكتار، وبنسبة 24 % من المساحة الاجمالية الشجرية بها. مغروسات نجدها تتركز في مرتفعات جهة مقدمة الريف على مستوى دائرة أكنول وتايناست بالمنطقة، نظراً لانسجامها الجيد مع ظروف بيئية مناخية محلية. وتتجلى أهمية هذا النوع من الأنشطة في اغناء المحصول الفلاحي من جهة وخلق فرص شغل وتوفير حاجيات داخلية من هذه المادة الغذائية ذات القيمة العالية من جهة ثانية. وعليه، فالجهات الوصية على القطاع تسهر على تشجيع الفلاحين بتقديم الدعم لهم من أجل توسيع المساحة المغروسة على صعيد هذه المنطقة التي تعد الأولى مغاربياً من حيث الانتاج، عبر غرس مساحات جديدة مستفيدة من برامج تدخل عدة. ومن أنواع أشجار اللوز بالمنطقة نجد “ماركونا” 15% ديسمايو 10 %فيراني 6% فيرادييل %25 تيونو 5 %نيكبلويلطرا 2 %، اضافة الى أنواع أخرى سائدة تحتل نسبة 10%. للاشارة فإن فلاحة اللوز بتازة لا تزال بانتاج ضعيف ومتباين بحسب مناطق الاقليم، لاسباب منها كون الأشجار ترتبط بمناطق ذات تربية فقيرة وصعبة من حيث طبيعتها ومورفولوجيتها مما يجعلها لا تستفيد من العناية الكافية، ثم بسبب قلة اعتماد الفلاحين على أساليب علمية وتقنية في تدبير أنشطتهم الفلاحية هذه اضافة لعامل النقص في المياه. ويتراوح المعدل المسجل في انتاج اللوز باقليم تازة بين 0,15 طن في الهكتار و 0,3طن في الهكتار، أما معدل الانتاج السنوي فهو بحوالي 1300 طن. ومن المهم الاشارة الى أن تطور الانتاج بالمنطقة انتقل من 400 طن على مساحة قدرها 10256 هكتار عام 1995، الى 2450 طن على مساحة قدرها 27600 هكتار عام 2016، وأن المساحة الخاصة بهذا النوع من المغروسات عرفت تطوراً وتوسعاً هاماً خلال العقدين الأخيرين.
قبل انطلاق مخطط المغرب الأخضر كانت مادة اللوز بدون بنية تنظيمية لحماية مصالح الفلاحين ودعم نمو وتطور هذا القطاع، وبهذا الرهان الوطني تم إحداث عدة تنظيمات مهنية في اطار عدد من المشاريع، كما أنه بواسطة مقاربة قطاعية محتضنة أصبحت منطقة أكنول تحتوي تنظيماً مهنياً فلاحياً من الدرجة الثانية، كما ظهرت بالمنطقة تعاونية نسائية لتثمين هذا النوع من الفلاحة محلياً على مستوى الجماعة القروية لكًزناية الجنوبية مستفيدة من برنامج نسائي خاص، نفس الشيء ما تم الاشتغال عليه على مستوى جماعة اجبارنة بنفس المنطقة. تبقى الاشارة الى أن تسويق المنتوج لا يزال غير منظم ويتم على مستوى أسواق اسبوعية بالاقليم إما بشكل مباشر لفائدة المستهلك المحلي، أو الى تجار نصف الجملة ما يرتبط بنقاط تجميع بعدد من الأسواق الاسبوعية القروية، وأن الأثمنة تنحصر عادة بين 65 و120 درهم للكلغرام الواحد، بحسب نوعية وجودة وطبيعة وكمية الانتاج وفترات تسويقه.
وضمن برنامج الاحتفاء بهذه الشجرة المباركة بدائرة أكنول وقبيلة اكًزناية ككل، في اطار النسخة السابعة لموسم اللوز بأكنول تحت شعار “سلسلة اللوزيين بين رهان التثمين وتحدي التسويق”. تم تنظيم ندوة علمية توجهت بالعناية والسؤال لمسألة الهجرة والتنمية المحلية بمنطقة اكًزناية، في محاولة لربط موارد الهجرة المادية واللامادية بعملية الاستثمار في هذا المجال الاقتصادي الفلاحي الواعد. الندوة التي أطرها عدد من الباحثين عن جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس والمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس- مكناس، تمحورت حول بعض أوجه فعل وتفاعل الهجرة في النماء المحلي عموماً وحول ما هو حصيلة بقطاع الفلاحة وشجرة اللوز تحديداً. ففي مداخلة رفيعة للباحث الدكتور عبد السلام انويكًة أشار الى أن موضوع الندوة هو بعلاقة وثيقة بعدد من الاهتمامات والتخصصات التي تهم الاقتصاد والسياسة والتنمية الترابية والثقافية والبحث العلمي الوظيفي وبالتخطيط والاستثمار والادارة والاعلام والمؤسسات المالية وغيرها، مؤكداً أن اختيار هذا الموضوع للتناول والنقاش تأسس على وعي عميق للجهة المنظمة، وعياً منها بكون منطقة اكًزناية هي منطقة هجرة ومهاجرين ما يمكن استثماره كرأسمال مادي ولامادي في التنمية المحلية، اضافة الى كون الهجرة هي بمثابة ذاكرة جماعية وتاريخ ووجدان محلي. في مداخلته هذه أورد أن منطقة اكًزناية واقليم تازة الى حد ما مجالياً هما جزءًا من المغرب الشرقي ومن الريف الشرقي، وأن هذا المجال عموماً لم يكن بالعناية الكافية والتنمية سواء خلال فترة الحماية الفرنسية على البلاد أو بعد الاستقلال خلال فترة الستينات والسبعينات، وهذا ما جعله مصدر هجرة واسعة إما باتجاه داخل البلاد أو الى الخارج تحديداً أروبا الغربية. وقد سجل الدكتور عبد السلام انويكًة في مداخلته ثلاث ملاحظات منهجية، أولا صعوبة الارتقاء بموضوع الهجرة محلياً أي بمنطقة أكنول واكًزناية الى موضوع علمي احصائي تحليلي في غياب دراسات مبنية على أرشيف اداري يخص معطيات وبيانات خاصة بالموضوع، ثانياً صعوبة اعطاء تعريف دقيق وموحد لمفهوم الهجرة الذي يرتبط بدوره بمفاهيم أخرى، وأن الأم هنا يخص ذوي الاختصاص من الدارسين ويرتبط بزوايا المعالجة التي تختلف بين المؤرخ والسياسي والاقتصادي والسسيولوجي والحقوقي والاعلامي والدبلوماسي…، وثالثاً كون الهجرة والتنمية أمر يهم صناع القرار من سياسيين ومخططين ومدبرين للشأن المحلي والجهوي..وحول درجة مراعاة الهجرة في خطط التنمية أشار الى أن منظمة الأمم المتحدة من خلال ما عقدته من ندوات ولقاءات وحوارات، تؤكد أن الهجرة لا تزال لا تراعى بقدرٍ كافٍ في خطط النماء المحلي والوطني للدول المعنية بالظاهرة، هذا رغم الوعي بقيمة الهجرة والمهاجرين كرأسمال مادي ولا مادي. وأن عدم حضور الهجرة في خطط التنمية هو بسبب ضعف كفاية وكيفية ادراج الهجرة في التنمية المحلية، وبسبب نقص المعطيات والبيانات وضعف الارادة السياسية وتشتت الأدوار وعدم تحديدها بين المعنيين من الأجهزة الادارية، اضافة لضعف الحوار بين دول مصدر الهجرة وعبورها ووصولها، ومن هنا فكثيراً من البلدان المعنية بالهجرة لا تهتم لا بسلبياتها ولا بايجابياتها. وضمن نفس المداخلة تمت الاشارة الى أن هذه الندوة العلمية في اطار الدورة السابعة لموسم اللوز بأكنول، جاءت لمساءلة وضع الهجرة في علاقتها بالتنمية المحلية على مستوى اكًزناية ككل بشمال اقليم تازة، وجاءت لمساءلة درجة مراعاة هذا المعطى في سياسة وبرامج التنمية محلياً، ودرجة الوعي والتوعية بالموضوع لدى الجميع ..سلطات ومنتخبين وبحث علمي ومجتمع مدني وإعلام محلي..
كل هذا في محاولة للاجابة عن التالي ..إذا كانت الهجرة بدون أثر ايجابي في التنمية المحلية فما الذي ينبغي القيام به للتحفيز والتشارك…وبعدما عرض المتدخل في مداخلته لعدد من الجوانب الذي تعكس ايجابية الهجرة في التنمية المحلية على المستوى الاقتصادي والمالي والاجتماعي والأسري والتضامني، أورد عدداً من المقترحات الداعمة لفعل الهجرة ايجاباً في النماء المحلي مستحضراً الفوارق الكائنة بين أجيال الهجرة المغربية الى أروبا تحديداً، وما يحتاجه الجيل الجديد من تواصل وتحفيز وبيئة جاذبة مناسبة للاستقطاب والاستثمار. ومن أهمية انتقال النقاش الى ما هو مؤسساتي ومن هنا دور المجتمع المدني كأداة للحوار والتأطير والتواصل لتعزيز الثقة لدى المهاجرين، مؤكداً على ما يمكن أن تكون عليه الدبلوماسية الاقتصادية للجماعات المحلية من خلال عرضها لفرص الاستثمار محلياً، مع التفكير في بنك مشاريع محلية وتنظيم لقاءات مع المهاجرين والتعريف ببعض المهاجرين الذين تمكنوا من النجاح في استثماراتهم محلياً. نفسها المداخلة أوردت ضمن المقترحات الداعمة لجعل الهجرة والمهاجرين بدور ايجابي في التنمية المحلية، أنه من المفيد تطوير شبكة العمل الجمعوي لتأطير المهاجرين وتقوية الترابط مع المناطق الأصلية، وإحداث بنك للكفاءات المقيمة بالخارج من أبناء المنطقة على مستوى كل دولة على حدة. هذا اضافة الى ضمان استغلال أمثل لمدخرات المهاجرين بالابناك باستعمالها مثلا في تموين مشاريع ذات طابع محلي، مع توعية الابناك بأهمية تحفيز المهاجرين للانخراط في مشاريع موفرة لفرص الشغل، وتحسين بنية الاستثمار أساساً ما يتعلق بالادارة والعدل والنظام الضريبي ..وكانت الندوة بنقاش عميق مع حضور مثقف من أبناء المنطقة الذين أبانوا عن وعي عميق بكل ما هو ثقافي هوياتي اقتصادي اجتماعي وانمائي محلي، من خلال ما طرحوه من أسئلة جوهرية أغنت ندوة برنامج احتفالية موسم اللوز بأكنول في دورته السابعة ما بين 14 و16 دجنبر 2017 ، والذي نظمته المديرية الجهوية للفلاحة بجهة فاس- مكناس بتعاون مع جمعية مهرجان اللوز وفدرالية الجمعيات التنموية بدائرة أكنول.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.