النجاح ودادي الجنسية….

0

استطاع وداد الأمة أن يصبغ كل الأمة باللون الأحمر وهو لون المعجزات ، فقد انتزع الوداد ثاني أفضل كأس إفريقي بعد كأس إفريقيا للأمم ، وشاءت الصدف أن يهزم الفريق الأحمر خصما من جنوب إفريقيا بما تحمله هذه الدولة من عداء للوحدة المغربية وقفزها عشرات الآلاف من الكيلومترات لتحشر نفسها في قضية لا ناقة ولا حمار لها فيها ، ثم جاء الدور على الجزائر وبالتحديد فريق العاصمة ، بما تختزنه الذاكرة بين الشعبين من صراع خفي ظاهر بينهما ، وهو صراع حسمته الوداد لصالحها وبثلاثية ، ليأتي الدور على دولة مصر رائدة الدول العربية في “التباكي” وإلصاق الهزيمة بالآخر ،سواء كان حكما أو عشبا أو ميكروفونا حتى ، وانطلقت أفراح الوداد ولا يزال المصريون يتباكون ويتباكون …وإن لم يتباكوا فهم ليسوا من أبناء “أم الدنيا” .
زفت الوداد في تلك الليلة بشرى للمغاربة في كل أرجاء هذا الوطن الحبيب ، منحتهم فرصة تاريخية لحمل كأس إفريقية حصل عليها “أولاد الوداد” بعد رحلات بطوطية (نسبة الى الرحالة بن بطوطة) ، وبطولية ، أولاد الوداد الذين وإن ساندهم عدد من اللاعبين الأجانب في الوصول الى مراحل متقدمة من البطولة ، فإن أولئك الأجانب هرولوا متهافتين على المال في العمق الخليجي ، وتركوا الوداد لأبنائها ، الذين أدركوا أنه ” ما حك لك جلدك غير ظفرك” ، فرفعوا التحدي ، وأكدوا أن المستحيل قد يكون أي شيء إلا أن يكون وداديا .
خرج المغاربة ، وداديون وغير وداديين ، خرجوا راجلين رجالا ونساء وأطفالا ، وآخرين على متن دراجاتهم نارية أو عادية ، وآخرين على متن سياراتهم ، وحتى أصحاب الشاحنات حركوا تلك الأجسام العملاقة وأطلق الجميع العنان للمنبهات ، وللزغاريد ، وللهتافات ، إنها الكأس ، إنها الفرحة ، إنه العرس ، يا لك من وداد .
وداد الأمة وأمة الوداد ، صنعت الحدث القاري ، بجمهور ودادي مغربي شغوف ووفي وصبور ورياضي ، وبسواعد شباب مغربي محلي الصنع والتكوين مدربا وطاقما ولاعبين ، فكان الانتصار ماركة مغربية خالصة ، ولم تكن الوداد في حاجة لا إلى رأس حربة أجنبي ، ولا إلى جناح أو قلب دفاع ، فالبطولة المغربية شركة تنتج مثل هذا الصنف من قطع الغيار.
شكرا للوداد الرياضي البيضاوي المغربي ، شكرا للاعبين ، شكرا للمدرب ومساعديه ، شكرا لإدارة الوداد من الرئيس إلى جامع الأمتعة مرورا بالسائقين والطاقم الطبي وحتى حراس الملعب وبستانييه ، وشكرا لجماهير الوداد ، شكرا للمغاربة قاطبة ، حتى أولئك الذين لا يهتمون بصداع كرة القدم ، حتى هؤلاء انشرحت صدورهم لهذا الإنجاز ، فقد جعلتمونا نسترجع شيئا من كبريائنا الرياضي المجروح والمشروخ ، ونحن البلد المكتظ بالمواهب ، ثلاث كرات ذهبية لثلاثة أسماء وازنة في عالم الكرة ، لكن بكأس أممية وحيدة في السبعينيات من القرن الماضي ، ونهاية واحدة خسرناها و فرحنا أكثر مما فرح المنتخب المتوج ، شكرا للوداد ، فلقب كأس إفريقيا للأندية البطلة يمهد الطريق للكأس الإفريقية الأممية ، فمصر منتخب الألقاب الخمسة إفريقيا ، سبق لناديه الأهلي أن فاز ب”الأميرة الإفريقية ” ثماني مرات ، متبوعا بالزمالك خمس مرات ، فالثابت أن فوز الأندية يولد ثقافة الانتصار ، وثقافة الانتصار هي حافز ودافع ومحرك نفسي وبدني وذهني ليس فقط للاعبين بل لكل مكونات النادي ، وباقي النوادي .
شكرا لوداد الأمة وهنيئا للأمة بودادها ، وديما وداد ولو كره الحاقدون …

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.