زواج الفاتحة بين واقع مرير وتعقيدات المجتمع

أميمة البصري

1

“باركا من استباحة شهواتكم بإسم الدين …” يردد أكثر من متصفح لمواقع التواصل الاجتماعي، فسيناريو فاطمة النجار و عمر بنحماد يكرر نفسه مع الفيزازي و حنان ” واش مكاينش العدول ولا كتفضلو الزواج جوطابل حيت كيخرج أقل كلفة ؟؟ ” ، مقبلين على سنة 2018 ولا زالت عورة العقل العربي تنكشف يوما بعد يوم .

 بعد متابعة كل من فاطمة النجار وعمر بنحماد، العضوين السابقين في حركة “التوحيد والإصلاح” الإسلامية بالمغرب، بتهمة الفساد والخيانة الزوجية، بعدما أقرا أنهما متزوجان عرفيًا ، ظهر “بطل الفضيحة” الأخيرة قصة الشيخ السلفي محمد الفيزازي مع فتاة تبلغ من العمر 19 سنة تدعى “حنان” التي زعمت أنه تزوجها لمدة خمسة أشهر “زواجا غير موثق” و استغلها جنسيا قبل أن يتخلى عنها ، ما أجج موجة عارمة من الانتقادات و جعل منها قضية رأي عام .

“لي حصل يلصقها فالزواج العرفي” ، في الوقت الذي يجب  علينا كمجتمع أن نطمح للتصدي للحاضر والتطلع للمستقبل لا زال هناك من يتوجه نحو الماضي و يتمسك بالتقاليد و الأعراف حتى أصبحنا مجتمع يغريه كل ما هو ممنوع …

الغريب في قضية “الفيزازي” بعد التطورات، التي وصلت إليها قصته مع زوجته بالعرف “حنان” التي اتهمته باستغلالها جنسيا، كان رده أنه كان يخرج منها جنا يهوديا، و هنا نجزم بمقولة قالها الدكتور مصطفى حجازي في كتابه التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور : ” الجن والعفاريت والشيطان…، كلها كائنات خفية…لعبت دوراً بارزاً في السيطرة على خيال الجماهير المقهورة…، وتعليلها للأحداث التي تفلت من سيطرتها والتي يستعصي عليها تفسيرها.

كما أنها قد استخدمت ومازالت بكثرة لتبرير ما يود الإنسان التستر عليه من فضيحة أو عيب أو تقصير بزعم الوقوع تحت تأثير الجن، مما يساعده على الحفاظ على سمعته ” أي أنه “ما كاينش شي جن قد بنادم” .

المشكلة هنا ليست زواج العرف و إنما تبرير أفعالهم الشنيعة على حساب “زواج الفاتحة” و خصوصا في أوساط المنقبات و السلفيين ، كما أن القانون المغربي لا يعترف بشيء اسمه الزواج العرفي أو السري، إذ يصنف في خانة الفساد الذي يعاقب عليه القانون ، خصوصا بعد صدور مدونة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية)، التي جرى اعتمادها بدأ من سنة 2003 .

ثم ليت الأمر يقف عند هذا الحدّ ، بل تجدهم في وفائهم لجهلهم المقدّس يرددون “كنتزوجو زواج الفاتحة لعدم الوقوع في الزنى “…

الى متى سيظل هؤلاء يبررون واقعا مريرا لدى جزء من المجتمع، مليء بالأعراف والتقاليد لاستغفال الناس، واستغلال المرأة بأبشع الأشكال…

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

تعليق 1

  1. محمد صقر يقول

    والذي هجرته زوجته لا هي ارادت ان تعود ولا هو استطاع ان يطلقها للكلفة الباهضة لهذا الطلاق . ماذا يفعل ؟؟؟؟
    – يكفت – يعني ؟؟؟ اليس هذا من باب المحظور ونوع من زنا الجوارح ؟؟ لانه سيستعمل يده ليطفىء شهوته ..
    اليس نكاح العرف فيه درء للمفسدة واجتناب الاثام ؟؟؟ اليس هذا النوع من النكاح سترة ولباس ايضا ؟؟وهو ما سار عليه السلف وكانوا عليه ؟؟؟ لانه يشتمل على جميع شروط النكاح ؟؟؟ ولي وشهود ووليمة ؟؟؟
    فرنسا افسدت على الناس حياتهم ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.