الأزمة الصامتة التي يعانيها قطاع التعليم ببلادنا…

أميمة البصري

0

اكثر ما يبعث عن الخوف في هذا الوطن هو مصير أبناءه ، و بالتالي فإن المتتبع للواقع المجتمعي و الشأن التربوي يعرف جليا مدى الفشل الذي عرفه قطاع التعليم ببلادنا … و خير قول نتذكره هنا للمفكر و العالم المغربي الراحل مهدي المنجرة ” الإصلاح شبيه بعملية جراحية كلما تأخرنا في إجرائها إلا و قلت فرص نجاحها ” .

إذا تمعنا في واقعنا اليوم نرى أن الأغلبية الساحقة تتوجه نحو التعليم الخاص بدل التعليم العام ، لكن السؤال المطروح هنا هل جل المواطنين المغاربة لهم القدرة على سد تكاليف التعليم الخاص؟ و هل توجههم نحو التعليم الخاص بدل العام راجع الى عدم ثقتهم في كل ماهو عمومي بالبلد ؟ أم أنها “موضة البريفي” …

واقع يبعث الخوف، إذ وصل الأمر الى إغلاق بعض مدارس التعليم العمومي ، إذ أصبحت موشكة على الغياب الأخير في أية لحظة و ذلك نظرا للإنتشار المهول الذي عرفه قطاع التعليم الخاص بمجتمعنا .

و الغريب في الأمر أن القرارات السياسية لإصلاح التعليم تؤيد الخوصصة ، إذ نتذكر جليا ما قاله عبد الإله بنكيران في فترة ترأسه للحكومةالمغربية و إعترافه انه فشل في إصلاح التعليم العمومي الذي يكلف سنويا خزينة الدولة 54 مليار درهم، دون أن يرقى إلى الأهداف المسطرة له، فاهتدى إلى تطبيق الحل الأسهل هو التوجه نحو خوصصته ، أي اندثار المدرسة العمومية بشكل نهائي ما أجج موجة عارمة من الانتقادات لهذا القرار ، بعبارة “ماشي كلشي لباس عليه” .

لكن ما السبب وراء فشل المدرسة العمومية ؟
لا ننكر أن إحدى أهم أسباب توجه الأغلبية إلى التعليم الخصوصي هي تلك العلامة  التجارية  التي تعرضها أغلب المدارس الخاصة في الواجهة  والتي تقول: ” نسبة النجاح عندنا مائة بالمائة ” و كذا الاختبارات التعجيزية التي تنتهجها  من أجل توهيم الآباء بجودة التعليم و خوضهم ضمن متاهة التكاليف الباهظة من أجل ضمان تعليم جيد للأبنائهم … رغم أنها تكلف نصف الدخل المتوسط للأسرة .

إذا نظرنا إلى التعليم كحق مشروع فمن المفترض أن يكون مجاني و بجودة عالية ، و نكاد أن نجزم هنا بقول آخر للراحل المهدي المنجرة ” إذا أردت أن تهدم حضارة أمه فهناك وسائل ثلاث هي: اهدم الأسرة ،اهدم التعليم ،اسقط القدوات والمرجعيات.

ولكي تهدم اﻷسرة …عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها تخجل من وصفها ب”ربة بيت” ، ولكي تهدم التعليم عليك ب(المعلم) لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته حتى يحتقره طلابه. ولكي تسقط القدوات: عليك ب (العلماء) اطعن فيهم قلل من شأنهم، شكك فيهم حتى لايسمع لهم ولا يقتدي بهم أحد.
فإذا اختفت (اﻷم الواعية)،واختفى (المعلم المخلص) ، وسقطت (القدوة والمرجعية) …فمن يربي النشئ على القيم؟!!

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.