فعل النسيج الجمعوي و الرهان الثقافي الشبابي الدولي

عبد السلام انويكًة

0

صدى واسع خلفه مهرجان تازة الدولي للشباب بالمغرب في نسخته الأولى، كموعد ثقافي احتفالي صيفي بتأملات ومدخلات وأليات اشتغال جمعوية طموحة جادة ومتفردة. ما اعتبره الرأي العام المحلي بقيمة مضافة هامة على مستوى فرجة واحتفالية الشباب، وتلاقحه وتواصله وتفاعله وانفتاحه ضمن ما يعبر عن انشغالاته وحاجياته النفسية، ويخص راهنِ عرضٍ فني نغمي شبابي بات جاذباً كاسحاً لناشئة واسعة وجيل جديد. وكان مهرجان تازة الصيفي الشبابي الذي جاء تجاوباً وانسجاماً مع اهتمامات الشباب المغربي، قد نظم في دورة أولى تأسيسية على امتداد أيام فرجة تفاعلية صيفية متتالية رفيعة المستوى خلال غشت الأخير. من خلال فقرات شملت المجالين الحضريين معاً العتيق/تازة العليا والحديث/تازة السفلى، وعياً من منسقية النسيج الجمعوي التازي كجهة منظمة، بما لهذا الرأسمال المجالي القائم وهذا الكائن الفسيفسائي الثقافي الحضاري من قيمة رافعة لتسويق تراب المدينة، بجعل ثقافتها وظيفية وفي قلب التعريف بإطارها المديني الجمالي، وغنى ما تحتويه من مساحات تراث متنوع أصيل ومتكامل.
كل هذا ضمن وعي جمعوي بما توجد عليه البلاد من تحولات ترابية ومجالية، وإدراك لأسس تنافس ترابي جهوي جديد في حاجة لآليات تسويق جيد للمجال كما بالنسبة للثقافة. أضف لكل هذا وعي الجهة المنظمة بأهمية بناء بصمة ثقافية وترسيخ دلالاتها ورهاناتها وتفردها ضمن انتماء جهوي جديد، بقدر ما تروم هذه البصمة أو الهوية التي يتحدث عنها خبراء التنمية تفعيل التراب وتجويده، جعل المدينة بتيمة وموعد احتفالي احتفائي فعلي وتفاعلي قائم الذات، كذا تبصري يأخذ بعين الاعتبار الماضي والحاضر والمستقبل، وجميع ما يتعلق بالفكر والثقافة والتراث والفرجة والاحتفالية والمجال والانسان والبيئة. بقدر ما تستهدف استثمار ما تحتويه المدينة والاقليم من موارد ثقافية بشرية وبيئية خامة، وإمكانات تعبير وإبداع هائلة عند الشباب، تشكل بحق أداة تواصل وتفاعل وانفتاح مفيد على ما هو جهوي ووطني وقاري. كما الحال بالنسبة لمواعد ثقافية كبرى تحتضنها بعض مدن الجهة كفاس ومكناس، والتي باتت بصدى دولي وكوني رفيع المستوى وبقدر عال من الاشعاع الداعم للاقتصاد. بهذا الأفق الجمعوي المؤمن بالعمل التشاركي مع كل المكونات المعنية محلياً وجهوياً ووطنياً، تم تنظيم مهرجان صيف تازة للشباب في نسخته الأولى، من أجل بصمة ثقافية احتفالية مواطنة تليف بالمدينة، على نفس ايقاع وحلم تجارب واعدة محسوبة على رؤوس أصابع اليد كما بالنسبة لملتقى ربيع تازة لسينما الهواء الطلق الذي بلغ دورته الخامسة…حيث البناء والبنائية والانتاجية والابداع والفعل وحيث ملفات اشتغال جادة جديدة ومتكاملة.
وكان مهرجان صيف تازة للشباب الذي أطرته منسقية النسيج الجمعوي التازي، في دورة أولى بتعاون مع فرقاء وهيئات محلية وجهوية، قد حقق ما لم يكن متوقعاً من حيث درجة الاقبال والتتبع والفرجة، لدرجة الحديث عن عشرات الآلاف ممن تابع فقراته بشكل مباشر على امتداد أيامه بساحة بلدية تازة(سهرة كل من الفنان مسلم، آشكاين، عصام كمال، نبيلة معان، فاتن هلال بك، الأصيل المطرب فؤاد الزبادي ثم عبد العالي أنوار..اضافة لعدد من الطاقات التازية الشبابية ذات أشكال فنية تعبيرية متباينة)، ناهيك عن جمهور واسع قدر بالآلاف تابع سهرة المهرجان الختامية بشكل غير مسبوق في تاريخ المدينة الثقافي، ويكفي إلقاء اطلالة قصيرة على ما يوجد في اليوتوب من أشرطة مسجلة حول الحدث. سهرة ختامية كانت برقم قياسي من حيث المتتبعين عن المدينة والاقليم وعن الجالية المغربية المقيمة بالخارج، كل هذا على ايقاع عرض وأداء الفنان الأصيل المتفرد المطرب فؤاد الزبادي وعبد العالي أنور…وعلى ايقاع عزف فرقة الوصل للموسيقى العربية بقيادة الأستاذ عبد اللطيف المزوري إبن المدينة. وعلى أساس ما كان عليه مهرجان صيف تازة للشباب من وتفاعل غير مسبوق في موعد أول خلال غشت الأخير، يعد إعلاناً عن مولد بدرة احتفال واعد ابداعاً وثقافة وانفتاحاً، وإعلاناً عن رهان بصمة توجد في حلم مدينة وفي حلم شباب مدينة واقليم على حد سواء. مهرجان في جعبته من الأحلام والأوراش والفقرات والقراءات والتمثلات والأوراق والبرامج.. ما من شأنه تثمين ما هو مادي ولا مادي من تراث المنطقة عموماً وتثمين بيئة محلية تزخر بموارد شبابية هائلة.
ومن المهم الاشارة الى أن مهرجان صيف تازة للشباب يتأسس على أبعاد بالغة الأهمية والطموح والتخطيط…، من شأنها بلورة مواعد قادمة وأنشطة رفيعة المستوى ذات بعد قاري، في علاقة الثقافي الشبابي بما هو تنموي لفائدة المدينة والاقليم والجهة. ومن شأن موعد تازة الصيفي الشبابي الذي بات بحكم صداه رقماً ثقافيا احتفالياً جهوياً حقيقياً، أن يسهم علاوة على ما هو تنشيطي ترفيهي فرجوي في إشعاع رافع وداعم للتنمية ولتسويق الموارد المحلية. هذا إن هو حظي بمزيد من الاجتهاد وجدية إعداد وحكامة جيدة وتشارك وبرمجة… هذا من أجل يكون في جوهره مدخلا واعداً لفائدة تنمية محلية من شأنها ابراز مقومات المدينة والاقليم العمرانية والثقافية والتراثية والبيئية من خلال شراكات وبادرات توأمة وأوراش تعاون ثقافي وفني وانساني… ومعلوم أن موعد تازة الشبابي الصيفي الذي يروم رسم بصمة احتفالية قارة للمدينة، تنظمه منسقية النسيج الجمعوي التازي بدعم من من الجهة وتعاون مع جماعة تازة وعمالة الاقليم. وكان قد جاء في توطئة ضمن وثائق إعداد مهرجان صيف تازة للشباب في دورته الأولى، أن تثمين طاقات الشباب الخلاقة في مختلف المجالات بهدف إدماجه الموفق في مجتمعه وبناء مستقبله ورعاية مواهبه وطاقاته، كان هو ما وضعته منسقية النسيج الجمعوي التازي منذ تأسيسها قبل حوالي السنتين. علماً أن الشباب كقوة حاضر ومستقبل، يستوجب من القوى الحية المدنية الاهتمام به ورعايته وتحسيسه بمواطنته ومغربيته وانتمائه الحضاري والإنساني. وأن منسقية النسيج الجمعوي التازي انطلقت أساساً في سياق مرافعة عميقة وتاريخية حول إقليم تازة، من أجل إعادة الاعتبار له بدءاً من إدماجه الرمزي في جهة فاس مكناس مروراً بتهيئة ملفات تنموية دقيقة ومتكاملة تخص انشغالات ساكنة الإقليم ككل في التنمية، مع سبل الرقي بالمشاريع والترافع مع الجهات المعنية لرفع وتيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية بعموم مجال المنطقة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.